رأي

الحكومة والثلث العاطل!


لا نعلم من أين حلت علينا بدعة الثلث المعطل في بلد معطل أساسا، بالتضامن والتكافل بين جميع الفرقاء المعطلين، وفي حكومة تصريف أعمال عطلت البلد، وحكومة لم تتشكل ومحكومة بالتعطيل، حققت إلى الآن رقما قياسيا تعطيليا يدنو من 365، وكأنها القوى التعطيلية تتطلع لكسر رقم حكومة الرئيس السابق تمام سلام، ولو ظل لبنان في عطلة سياسية، معطلا وعاطلا عن الأمل والعمل.


والتعطيل اليوم على مسار تشكيل الحكومة تخطى عقدة تمثيل هذا الفريق أو ذاك إلى استئثار فريق بثلث معطل، حتى ولو تعطل البلد وتعطلت معه شؤون الناس، أو داهمته استحقاقات اقتصادية ومالية تأخذه إلى إلى هاوية لا قاع لها.


لبنان معطل غير قادر على ملاقاة هذه الاستحقاقات بحد أدنى من حكومة تحاصص وتوافق، فيما هو مقبل على انهيار أشد وأدهى، فالوقائع والاستنتاجات تؤكد أن الأخطار تكبر وبتنا قاب قوسين أو أدنى من إفلاس سياسي واقتصادي ومالي وأخلاقي وقِيَمي.


وما هو أنكى أن هناك من يبحث عن مفردة تخفيفية تسوغ التعطيل، فيطلق على هذا "الثلث اللعين" ما يبدو أقل وطأة، فيصفه بثلث "ضامن" مستسخفا عقول الناس، ولا نعرف هنا ماذا يضمن هذا الثلث إن كان ضامنا أو معطِّلا في حكومة لا يمكن أن "تقلع" بغير التوافق، وما الجدوى من الحصول على ثلث خائب ومخيب، لا معطلا ولا ضامنا فحسب؟ ثلث يستحضر هشاشة الدولة وعقم نظام أعجز من أن يبلور تفاهمات الحد الأدنى بين قواه المأزومة والمهزومة، ثلث يكرس عدم الثقة بين الطوائف، ويساهم في تسعير الشارع واستحضار خطاب غرائزي أعمى، ثلث أفضى إلى حقيقة صادمة عن دولة فاشلة سمتها العجز.


وفيما نتلهى بالتعطيل، لن نصل إلى ما يبعد عنا تجرع الكأس المرة، وأهل السياسة ومن بيدهم الحل والربط، يسيرون بالبلد نحو مهاوي الفتن، أما من المسؤول؟ فلا حاجة للتعريف به وعنه، فقمة المهزلة أن يعطل الثلث الضامن الحكومة، ويقضي على آمال مواطنين صدقوا أوهاما وشعارات يوم اقترعوا لقوائم السلطة، ليتأكدوا أنهم أضاعوا البوصلة.


وقمة الخوف أن تضطر القوى السياسية الطائفية إلى شد عصب أتباعها باختلاق مشكلات لتتمكن من جمع مناصريها على قاعدة أن الطائفة في خطر، فيغيب الوعي ويكون للتعطيل تبعات لا يمكن لأحد أن يتصور نتائجها، وعندها يصبح الثلث المعطل ثلثا عاطلا، عطالة من أودى بلبنان إلى الجحيم!

أنور عقل ضو

رئيس التحرير