رأي

تاريخ بروايتين: لبنان في الذكرى الثمانية عشر لـ 7 أيار!

اليوم هو السابع من أيار/مايو 2026، وهي الذكرى الـ 18 لهذا الحدث المفصلي في تاريخ لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية باتفاق الطائف في العام 1990. تُعد هذه الأحداث أخطر مواجهة داخلية مسلحة شهدتها بيروت وجبل لبنان، وتحمل ذكراها وجهين متناقضين في الذاكرة اللبنانية؛ فبينما يعتبرها حزب الله "يوماً مجيداً" دفاعاً عن سلاحه، يصفها الخصوم بـ "يوم العار" واجتياح بيروت ومحاولة التسلل لجبل لبنان، واستخدام السلاح ضد الداخل اللبناني، مما أسفر عن سقوط 71 ضحية من أبناء الوطن.


اندلعت شرارة هذه التوترات حينها بصدور قرارين من حكومة فؤاد السنيورة: أولهما يتعلق بمصادرة شبكة اتصالات الحزب، وثانيهما إقالة رئيس جهاز أمن مطار بيروت المحسوب على الحزب، وهو العميد وفيق شقير. 


وتكتسب ذكرى 7 أيار هذا العام (2026) حساسية إضافية نظراً لتزامنها مع توترات ميدانية واستحقاقات سياسية كبرى بلغت حد الانفجار، فضلاً عن العدوان الإسرائيلي الذي قضم نحو 600 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية ضمن ما سُمي بـ "الخط الأصفر"، وتسبب بتهجير قسري طال أكثر من مليون شخص من حوالي مئة قرية من جنوب لبنان الجريح.


وفيما يلوح أتباع محور الممانعة بـ 7 أيار جديدة -بتاريخ أحدث- عند أي محاولة للمس بمكتسبات حزب الله أو منازعته على قرار الحرب والسلم، يجد اللبنانيون من المشارب الأخرى أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما المواجهة السياسية والمعنوية السلمية مهما بلغت كلفتها، أو الرضوخ لما يراه الحزب "ضرورة وجودية" لاستمراره. ويرى محللون في هذا الانقسام أن ارتهان القرار للداخل الإيراني يجعل من الحزب رأس حربة في انقلابٍ يُنظر إليه كطعنة في ميثاق العيش المشترك، حيث تستخدم طهران الساحة اللبنانية لتحسين شروط تفاوضها مع واشنطن وتل أبيب.


على الضفة المقابلة، يرى محللون آخرون أن فعل المقاومة – وتحديداً منذ 2 آذار/مارس – هو الذي كبح جماح التوغل الإسرائيلي ومنعه من الوصول إلى العمق اللبناني. ويراهن هؤلاء على أن الخسائر التي يتكبدها الجيش الإسرائيلي في "الوحل اللبناني" ستدفع الداخل العبري للاحتجاج بقوة، مما سيجبره في النهاية على الانسحاب.


ومع تصاعد حملات التخوين المتبادلة بين الأفرقاء، يظل الخوف الأكبر أن ينزلق لبنان مجدداً نحو نزاعات داخلية. وهنا تبرز فرضيتان: إما أن ينتصر الوعي الشعبي الرافض للصدام وتتوقف الأزمات المتلاحقة منذ عام 2019، أو أن تتحقق المقولة الشعبية بمرارة: "إذا ما خربت ما بتعمر".. ولكن السؤال الذي يبقى معلقاً: بأي ثمن؟


تم الإستعانة بالذكاء الإصطناعي لتركيب الصورة المرافقة