في مطالعة نقدية سريعة لواقع لبنان بعد خروج جيش النظام السوري، يتبين بما لا يدعو مجالا للشك أنه حقق معجزة تستحق الدراسة، ما يبقي سائر دول العالم مدعوة إلى تبنى النموذج اللبناني إذا ما أرادت التطور والإزدهار وتحقيق رفاهية شعوبها.
هذه المعجزة أكدت أن لبنان يمكن أن يستمر ويبقى دون رئيس للجمهورية سنتين وأكثر، وأن يبقى كذلك دون حكومة إلى يوم الدينونة إلى أن "يقضي الله أمرا كان مفعولا"، وأن يبقى أيضا دون دورة اقتصادية ودون مؤسسات وخلافه من أمور "غير ضرورية" في عرف الطبقة الفاسدة.
لبنان معجزة، أو معجزة لبنان فالأمر سيان، فالمهم أنه بات بإمكان اللبنانيين أن يفخروا كيف أن وطنهم تحول بلد المعجزات، وهذا يدل على أن "الطائف" شكل انعطافة تاريخية تحول معها لبنان بلد العجائب بلا منازع.
لو أن الولايات المتحدة الأميركية تعطلت انتخابات الرئاسة فيها دقائق قليلة عن توقيت "بغ بن" لقامت الدنيا ولم تقعد، علما أن دولة العم سام تملك ترسانة نووية فيما لبنان فقير نوويا ويكاد يكون معدما إشعاعيا.
هل تقتدي دول العالم بلبنان؟ من الصعب الإجابة عن هذا السؤال، ذلك أن العائق الوحيد أمام تقدم الولايات المتحدة وشقيقاتها يظل متمثلا بالفساد وعدم القدرة على مكافحته!





