رأي

نجاح واكيم... والعفن التاريخي!


إستوقفتني قبل قليل تغريدة لعضو اللقاء الديموقراطي النائب الدكتور بلال عبد الله عبر حسابه على موقع "تويتر"، قال فيها: "بئس زمن يتطاول فيه الطفيليون والمتسلقون والإنتهازيون، من أمثال نجاح واكيم أو غيره، على القامات العربية والوطنية والتقدمية، أمثال كمال جنبلاط وياسر عرفات"، مضيفا: "حقد وانتقام بمفعول رجعي على التجربة المشرفة للحركة الوطنية اللبنانية ونضالها في سبيل القرار الوطني المستقل".


لم أطَّلع صراحة على ما قاله المدعو واكيم، ذلك أنني انفصلت منذ زمن بعيد عن "العفن التاريخي"، ولا سيما ما هو عل صلة بنجاح واكيم "نائب الصدفة الناصرية وفتاها الأغر" في عام 1972، كما وأنني لا أتقن نفض الغبار عمن صار جزءا من "متحف" متحرك، فضلا عن أنني إزاء هذا "العفن" انفصلت عن ماضٍ، ولا سيما الغث منه، فما عادت تغريني "دكاكين الوطنية"، وما أكثرها اليوم، تجدّ وتتعب لتقول "أنا هنا"، فيما هي انعزلت في مفردات أكل الدهر عليها وشرب!


لا أتنكر لماضٍ، ولكنني على الأقل قمت بمراجعة نقدية ذاتية، تأكدت فيها أن الحرب اللبنانية كانت خطأً نتحمل جميعنا تبعاته كلبنانيين، ولكن بعيدا من ذلك، كان لنا شرف مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، يومها حقق نجاح واكيم "مأثرة وحيدة"، وهي أنه ظل في بيروت المحاصرة، لكن مشكلة واكيم اليوم أنه لا يزال يعيش في كنف الماضي العفن، ولا يملك من أدوات لمواجهة الواقع إلا التصويب على هذا أو ذاك، غافلا متغافلا عمن أودى بلبنان إلى الحضيض.


لم يجرؤ واكيم على الإشارة يوما إلى من باع لبنان وقراره المستقل وسيادته وزج به في أتون الصراعات الإقليمية والدولية، ولم يدرك أن لا فرق بين محور وآخر، فيما الكل يتاجر بالشعب اللبناني، الصديق قبل العدو، وما يثير الاستغراب فعلا، يتبدى في سؤال: كيف دبّج واكيم تغريداته ومواقفه في عتمة العهد، ولم يجرؤ على إدانة الناهبين الجدد؟!


في هذا السؤال ما يؤكد أن ثمة اختلالا في معايير السياسة والأخلاق وسائر القيم، لا سيما الوطنية منها!