يشهد العالم بصورة مضطردة تصعيدًا مخيفًا لظواهر المناخ المتطرفة، يبدو أن كل يوم يجلب معه موجة حارة أخرى غير مسبوقة، وجفاف ليس له مثيل بالمقابل فيضانات مدمرة أخرى، وحرائق هائلة في مختلف بقاع الأرض، وفي حين كان تقرير الأمم المتحدة العلمي الأخير واضحا، وبالتحديد تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة IPCC خلال الأسبوع الماضي، وبعد ثماني سنوات من الإعداد، وبمشاركة مئات الخبراء، وتوقيع ما يقرب من 200 حكومة، وهي تمثل الإجماع العالمي حول علم تغير المناخ، فلا زال العمل المناخي ضعيفا ورمزيا، ومجرد كلمات دون فعل حقيقي، ألم يحن الوقت للدعوة إلى ثورة المناخ Climate Revolution، فعلى أنه على الرغم من أن العلم واضح فيما يخص أزمة المناخ، إلا أن مستقبلنا ليس كذلك، وليس ذلك فحسب، بل إن مستقبل العالم كله في خطر وخيم ووشيك!
نبني هذا التعبير بأن الخطر وخيم، ووشيك وفقا للاستنتاج الأساسي للتقرير: ستزداد الأمور حتمًا سوءًا. هناك حاجة ماسة لاتخاذ إجراءات صارمة لضمان عدم تفاقم الأمور بشكل كارثي، وهذا كله بالتأكيد خطأنا، نعم الجنس البشري مذنب في هذه الأزمة وبشكل لا لبس فيه وفقا للتقرير.
بالطبع، لسنا جميعًا متساوون في اللوم. في حين أن أولئك الذين فعلوا القليل للتسبب في هذه الفوضى يتضورون جوعاً بين الحقول القاحلة، فإن أولئك الذين فعلوا أكثر ما يتنافسون مع بعضهم البعض لترك الكوكب لمصيره، ويمعنون في الإنبعاثات، لا بل يقومون بالاستثمار في الصناعات الإستهلاكية ذات الجودة المتدنية التي تتسبب بالمزيد من الدمار البيئي، وفي المقلب الآخر تتسابق الدول في أبحاث مكلفة لسبر الفضاء وربما البحث عن كوكب بديل، بدلا من الإستثمار في الأبحاث والإبتكار في مجال البيئة وإنقاذ كوكب الأرض!
وستجتمع الحكومات نفسها التي وافقت على نتائج تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ قريبًا في مؤتمر المناخ للأمم المتحدة، COP26، للتفاوض بشأن استجابة سياسية.
وقد تم وصف COP26 من قبل قادة العالم الذين يحضرونه، وكثير من وسائل الإعلام في العالم، كمكان لنقطة تحول في أزمة المناخ، واللحظة التي يجب أن تصبح فيها الكلمات أفعالًا، ويتم أخيرًا السيطرة على حالة الطوارئ المتصاعدة هذه، فهل يكون هذا المؤتمر مختلفًا فعلا؟
هل هناك سبب للاعتقاد بأن الأمور ستحدث بشكل مختلف هذا العام؟ البوادر غير مشجعة، على سبيل المثال، فشلت قمة مجموعة السبع في يونيو / حزيران في إحراز أي تقدم ملموس في تمويل المناخ. لم يتمكنوا حتى من الاتفاق على جدول زمني للتخلص التدريجي من الفحم. أظهرت قمة طموح المناخ في كانون الأول (ديسمبر) الماضي إلى أي مدى نحن بعيدون عن المسار الصحيح لتحقيق أهداف اتفاقية باريس: أكثر من 60 بالمئة من البلدان لم تقدم مساهمات وطنية جديدة بعد، وتمثل 74 دولة قدمتها 13 بالمئة فقط من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون العالمية.
هل سيخذلنا قادتنا المعينون مرة أخرى ، حتى في هذه اللحظات الأخيرة؟ المحتمل. هل يمكن أن يقودنا التصعيد المستمر للاحتجاجات اللاعنفية في جميع أنحاء العالم إلى حل يتطلبه العلم؟ خصوصا في مواجهة مثل هذا الدمار العشوائي، وحماقة التصنيع الإستغلالي، والتهاون السياسي المتقلب والجبن، من السهل أن نترك قلقنا يتحول إلى يأس، لكن الأجدى ألا ندعها. يجب أن يتحول إلى غضب، وإلى تمرد، للدفاع عن كوكبنا.
على التمرد أن يجتاح الشوارع، وأن ننضم إلى الموجة الدولية من التمردات التي توشك أن تبدأ، لا بل بدأت بالفعل ثورة المناخ، ومنها اعتصامات المدارس School Strike for Climate Action الذي بدأته الناشطة غريتا ثنبرغ Greta Thunberg وأن نظهر لقادتنا السياسيين أن هذا "الوضع الطبيعي الجديد" غير مقبول.






