رأي

الممانعة... وخراب لبنان!


العدو الإسرائيلي على حدودنا الجنوبية مع فلسطين المحتلة، لكن ثمة أعداء آخرين، فأي دولة تعرقل مسار السلم في لبنان هي بالضرورة دولة عدوة أيضا، شقيقة صديقة بعيدة أو قريبة، وهذا حالنا اليوم، خصوصا وأننا محكومون بوصايات تحت مسميات صارت فاقعة، وأخطرها "الممانعة"، وقد جرَّت على لبنان الويلات ولا تزال، والآتي أعظم وأخطر وأدهى!


ندعي "الممانعة" فيما نحن غير قادرين على محاسبة من تخطى الدولة، واستباح حضورها، لاغيا دورها، معطلا مؤسساتها، ولا نزال محكومين بالفوضى والعتم والفساد، حتى صارت "الممانعة" فعل إلغاء للبنان ومقدمة لخرابه، وغاب عن بال كثيرين أن الممانعة أو المقاومة هي فعل نضال يومي يطاول كافة مرافق وقطاعات الحياة، فالتصدي لأزمة النفايات والكهرباء والمحروقات ممانعة، مواجهة أسباب الفساد مقاومة، العلم والثقافة والمعرفة مقاومة، الفن مقاومة، وحدة لبنان دولة وشعبا ومؤسسات مقاومة، مواجهة الفقر والبطالة وتحفيز الاستثمارات المالية وتطوير قطاعات إنتاجية جميعها شكل من أشكال المقاومة المطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى.


والتحدي الأكبر أن نكون مقاومين على خط تشكيل الحكومة، كي لا يدهمنا الوقت ونغدو تائهين في عالم يتطور ويسير بخطى ثابتة نحو المستقبل، فيما عدونا الأساس الرابض على تخوم لبنان، يسبقنا في مسارات التنمية ونحن نتلهى بترهات الأمور، غير قادرن على بناء دولة عصرية، فمتى ندرك أن مقاومة الاحتلال توازي مقاومة الفساد؟!