بينما الواقع المعيشي والدوائي والإقتصادي والإجتماعي يؤرق كل بيت لبناني، وينذر بانفجار ربما يوازي بوقعه انفجار مرفأ بيروت، والذي تقترب سنويته الأولى بعد أقل من شهر، تداعت السلطة بأفرقائها بالسر والعلن إلى الترويج عبر العطايا من مازوت ومساعدات وأدوية وإلى اجتماعات في محصلتها "انتخابية"، تحضيرا للإنتخابات القادمة، في شيزوفرانيا سوريالية، فهم في واد والمواطنين في واد آخر، خصوصا وأن كل فئة وحزب وحركة وتيار منهم "مرتعب" لدرجة، أنه لا يستبعد أن تلغي هذه السلطة الفاسدة الإنتخابات، مواجهة بذلك نقمة شعبية محلية، ونفاد صبر دولي من مماحكاتها بأقطابها وتسويفهم ومماطلاتهم طمعا بمنصب وزاري أو إثنين إضافيين، بينما يذل اللبنانيون أمام محطات الوقود، وغير قادرين على شراء المستلزمات الضرورية من أدوية وأغذية، وحتى أن أكثر من 50 بالمئة منهم، قد لا يقدرون على شراء ربطة الخبز التي ارتفع سعرها مرتين خلال الأسبوعين الماضيين.
بينما استحوذت المصارف على مدخرات ورواتب تقاعد وإيداعات معظم اللبنانيين وغيرهم من الجنسيات في الجنة الإقتصادية اللبنانية سابقا، لا يسلم إلى حد ما من هذا الواقع إلا الفئة المسيطرة، وبعض اللبنانيين الذين يساهم المغترب بمساندتهم ببضعة دولارات، أو من كان واعيا وأبقى بعضها في منزله، أو باع مما يملكه من ذهب ومفروشات وصولا للخردة وغيرها، ولكنها لا تستطيع تأمين الدواء وحليب الأطفال المخبأ في المخازن والمهرب إلى الخارج، فضلا عن عدم القدرة على دخول المستشفيات وحالات الموت المتزايدة على أبوابها، ولا على دفع ثمن البنزين والمحروقات الذي تضاعفت أسعارها بصورة خيالية، كما ويتطلب طابور الذل لمدة ساعة على الأقل للحصول عليها، والرواتب التي ضمرت ولا تسد احتياجات المواطن وعائلته كاملة ولا حتى أقلها.

ماذا بقي ليقال، تبقى الذكرى السنوية الأولى ليوم 4 آب (أغسطس) المشؤوم، فرصة للبنانيين ليفرضوا رأيهم ويعلو الصوت، وتبقى الإنتخابات القادمة، الفرصة الأخيرة لإزالة هذه الوجوه الكدرة من الساحة اللبنانية وإلى الأبد... إن حصلت ووعي المواطن حقيقة لكل ما يحصل حوله.





