بعد مرور 100 عام تقريبًا على اختراعه، لم يعد البنزين المحتوي على الرصاص متاحًا قانونيًا للبيع في أي مكان على وجه الأرض، وفي هذا المجال، أصبحت الجزائر آخر دولة تحظر بيع البنزين المحتوي على الرصاص حول العالم.
وفي تموز (يوليو) من هذا العام، أصبحت الجزائر الدولة الأخيرة التي تتوقف عن بيع البنزين المحتوي على الرصاص. وقد أعلن برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة الآن "انتهاء عصر البنزين المحتوي على الرصاص"، حيث وصفت المديرة التنفيذية إنغر أندرسن Inger Andersen هذه الخطوة بأنها "معلم ضخم للصحة والبيئة العالمية".
في عام 1921، اكتشف فريق من الكيميائيين العاملين في شركة جنرال موتورز الأميركية لصناعة السيارات في دايتون، أوهايو، أن إضافة كمية صغيرة من رباعي إيثيل الرصاص إلى البنزين يمكن أن يحسن أداء المحرك، وسرعان ما تم تسويق البنزين المحتوي على الرصاص وبحلول السبعينيات من القرن الماضي، احتوى كل البنزين تقريبًا حول العالم على المادة المضافة.
ومع ذلك، سرعان ما تم إدراك أن البنزين المحتوي على الرصاص مرتبط بمجموعة من المشاكل الصحية، ويسبب أمراض القلب والسرطان ويضر بالنمو المعرفي لدى الأطفال، وخلال أواخر القرن العشرين، فرضت معظم البلدان ذات الدخل المرتفع حظراً، ولكن بحلول مطلع الألفية، كان الوقود المحتوي على الرصاص لا يزال يباع على نطاق واسع في معظم الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
في عام 2002، أطلقت الأمم المتحدة حملة للقضاء على البنزين المحتوي على الرصاص في كافة أنحاء العالم، وحققت أخيرًا هدفها عندما دخل الحظر الجزائري حيز التنفيذ في تموز (يوليو)، تشير الأمم المتحدة إلى أن الحظر العالمي على البنزين المحتوي على الرصاص من شأنه أن يمنع "أكثر من 1.2 مليون حالة وفاة مبكرة سنويًا، وزيادة في نقاط الذكاء IQلدى الأطفال، وتوفير 2.45 تريليون دولار إضافية للاقتصاد العالمي، وتقليل معدلات الجريمة".
وعلى الرغم من الحظر، من المرجح أن يظل التلوث بالرصاص مشكلة بيئية لسنوات قادمة، فقد أظهرت الأبحاث الحديثة أن ما يقرب من نصف الرصاص في هواء لندن يأتي من البنزين المحتوي على الرصاص المستخدم في السيارات منذ عدة عقود، فعلى الرغم من حظر البنزين المحتوي على الرصاص في المملكة المتحدة في عام 1999، إلا أن الغبار المحتوي على الرصاص لا يزال في الشوارع ولا يزال هناك 50 ضعفًا لكمية الرصاص في الهواء مما هو متوقع وجوده بشكل طبيعي.
تأمل أندرسن أن تكون الحملة الناجحة لتخليص العالم من البنزين المحتوي على الرصاص مصدر إلهام لجهود جديدة للحد من التأثير البيئي للمركبات ووسائل النقل، وقالت: "إن تحالف الحكومات والشركات والمجتمع المدني المدعوم من الأمم المتحدة كان قادرًا على تخليص العالم بنجاح من هذا الوقود السام، إنها شهادة على قوة التعددية في دفع العالم نحو الاستدامة ومستقبل أنظف وأكثر اخضرارًا"، مضيفة: "إننا نحث هؤلاء أصحاب المصلحة أنفسهم على أن يستلهموا هذا الإنجاز الهائل لضمان أن يكون لدينا الآن وقودًا أنظف، فإننا نتبنى أيضًا معايير مركبات أنظف على مستوى العالم - يمكن للجمع بين الوقود الأنظف والمركبات أن يقلل الانبعاثات بنسبة تزيد عن 80 بالمئة".