لبنان

العجيبة العونية!

العجيبة العونية!

استعاد ناشطون لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي تقريرا نشرته قناة (OTV) التابعة للتيار الوطني الحر، تضمن شهادة واحد من مناصري "التيار" تحدث فيها عن طفل تعرض لحادث ودخل في غيبوبة! ويقول هذا المناصر في التقرير إياه: "سأل الأطباء المعالجون ما الشيء الذي يحبه كثيرا هذا الطفل فقالوا إنه (يعبد) الجنرال ميشال عون"، ويضيف: "فعلا وضع الأطباء قرب الطفل المريض جهاز يبث أناشيد الجنرال عون"!


ويقول إن "الطفل أفاق من الغيبوبة وبدأ يرفع شارة النصر بيديه الإثنتين وهو اليوم حي يرزق"!


إنها "عجيبة عونية"!


بالطبع نحن لا نسخر، ولكن نحاول الإحاطة بهذه الواقعة ودلالاتها في مجتمعنا اللبناني وواقعنا السياسي المازوم، ولا بد من التوقف عند أمور عدة، منها:


1-قناة (OTV) مقتنعة (بالخبرية) لا بل تبنتها بمجرد نشر التقرير "العجائبي" ما يؤكد عقم الحياة السياسية في لبنان القائمة – وللأسف، على تقديس الزعيم، أي زعيم، ولا نقصد الرئيس السابق ميشال عون فحسب.


2-لا بد من الإشارة إلى أن الشعب اللبناني بغالبيته هو من يعيش في غيبوبة حقيقية لا (الطفل الذي تحدثت عنه OTV)، وهذه حقيقة صادمة نخلص من خلالها إلى أن جمهور الأحزاب، الطائفية عموما، ما يزال مغيبا ويعيش حالة Coma مزمنة، بدليل أنه يجدد ولاءه للزعماء عند كل استحقاق، وهذا إن دل على شيء فعلى عدم القدرة على اجتثاث الفساد وإحالة الفاسدين إلى القضاء، وهذا ما يؤكد أحد أسباب قدرة منظومة الفساد من تجديد حضورها في المشهد السياسي العام.


3- في لبنان، قد تعتقد أن الطب والعلم لهما الكلمة الأخيرة في المستشفيات، لكن في عالم السياسة والتقديس الحزبي، للواقع رأي آخر، وهنا لا نتحدث عن أوهام أو شائعات، بل عن شهادة موثقة عن طفل دخل في غيبوبة، ولم يستفق على يد الأطباء، بل بفضل أناشيد (الجنرال)!


ومن ثم، سائر القوى السياسية اللبنانية تقدس الزعماء، لكن أيا منها لم يصل إلى مستوى اجتراح العجائب باستثناء "التيار الوطني الحر"، صحيح هذه حالة شاذة، ولكن دلالاتها مخيفة، بمعنى استسلام الناس للخزعبلات وإقحام الأمور الغيبية أو الإيمانية في الحياة السياسة، فضلا عن أن فكرة "الزعيم الملهم" تخطتها الشعوب والمجتمعات والدول الراقية، وهي ترسخت لدى الدول التوتاليتارية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ولا ننسى في هذا السياق زعماء بعض الأنظمة العربية البائدة.


وبالعودة إلى "العجيبة العونية" لا نملك إلا أن نتساءل: متى يستفيق اللبنانيون من غيبوبة الإذعان المطلق للمسؤول؟ ومتى نغلب منطق الدولة بعيدا من "التأليه" السياسي؟


إلى الآن، يبدو أننا محكومون بطبقة سياسية ترشح زيتا!


 

أنور عقل ضو

أنور عقل ضو

رئيس التحرير

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يشارك رأيه.

أضف تعليقك

سيتم نشر التعليق بعد مراجعته من الإدارة.