لبنان

إلى أهل الشمال... كلمة وفاء وعرفان!

إلى أهل الشمال... كلمة وفاء وعرفان!

في الأوقات العصيبة تُختبر المعادن الأصيلة، وتنكشف حقيقة الأوطان، وتظهر القيم التي تربّى عليها الناس جيلاً بعد جيل. وقد أثبت أهل الشمال اللبناني، من عكار ووادي خالد وطرابلس وسائر المناطق، أنهم أهل نخوة وشهامة وكرم، وأنهم الحصن الذي يلجأ إليه الملهوف، والبيت الذي تتسع أبوابه لكل محتاج.


حين تعرّض أهل الجنوب والضاحية وسائر المناطق اللبنانية للاعتداءات والظروف القاسية، لم يسأل أهل الشمال عن الانتماءات أو المناطق، بل فتحوا قلوبهم قبل بيوتهم، واستقبلوا النازحين بمحبة وإخلاص وكرامة، مؤكدين أن لبنان واحد، وأن أبناءه عائلة واحدة يجمعها المصير والهمّ المشترك.


لقد أثبتم أنكم أهل صدق ووفاء لهذا الوطن، وأنكم من جذوره الراسخة وأرزته الشامخة وترابه الطاهر. أنتم الذين كنتم وما زلتم في مقدمة المدافعين عن لبنان، وقدّم أبناؤكم التضحيات الجسام في صفوف الجيش والمؤسسات الوطنية دفاعًا عن الأرض والكرامة والسيادة. أنتم أهل العزة والكرامة، وأهل المواقف المشرفة التي لا تُنسى.


ومن يظن أن الشمال يمكن أن يحيد عن ثوابته الوطنية أو يتخلى عن دوره التاريخي، فهو لا يعرف حقيقة هذا الشمال الأبيّ. أنتم جزء لا يتجزأ من لبنان، بل نموذج يُحتذى به في الوطنية والانتماء والتضامن الإنساني. لقد أثبتم خلال السنوات الماضية، وبالأخص في الأشهر الأخيرة، أن الكرم ليس مجرد صفة عندكم، بل هو نهج حياة وثقافة متوارثة وقيم راسخة في النفوس.


أنتم أهل البحر الذي يعانق الأفق، وأهل الجبال التي تعانق السماء، وأهل الأرض التي لا تبخل بالعطاء. فلسفتكم لا تقوم فقط على المبادئ الأخلاقية، بل تمتزج فيها القيم الإنسانية والدينية والاجتماعية مع العادات والتقاليد الأصيلة التي حفظت للشمال مكانته وهيبته عبر الزمن.


لقد جسّدتم المعنى الحقيقي للوحدة الوطنية، وقدمتم صورة مشرقة عن لبنان الذي نحلم به: لبنان المحبة والتكافل والتآخي. وفي كل بيت استقبل نازحًا، وفي كل يد امتدت بالعون، وفي كل موقف إنساني نبيل، سطرتم صفحة جديدة من صفحات الشرف والوفاء.


فلكم منا كل التقدير والاحترام والعرفان. نكبر بكم، ونعتز بكم، ونفخر بأن في وطننا رجالًا ونساءً بهذه الأخلاق والقيم السامية. شكرًا لكم على ما قدمتموه وما زلتم تقدمونه من محبة وعطاء وتضحية. حفظكم الله وحفظ الشمال وأهله، وحفظ لبنان موحدًا عزيزًا كريمًا، يجمع أبناءه تحت راية المحبة والوطنية والإنسانية.


دمتم عنوانًا للعزة والكرامة، ودمتم مثالًا للوفاء الذي لا ينضب!


 


 

علي أمهز

علي أمهز

صحافي و ناشط سياسي و اجتماعي

تابع كاتب المقال:

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يشارك رأيه.

أضف تعليقك

سيتم نشر التعليق بعد مراجعته من الإدارة.