أصدرت جمعية "الجنوبيون الخضر" بياناً حول الاجتماع الذي عقده ممثلا الجمعية في المقر الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في باريس مع ممثلين عن مركز التراث العالمي ووحدة الثقافة والطوارئ، والذي خُصص لبحث التهديدات التي تواجه المواقع الثقافية والتراثية في جنوب لبنان، ولا سيما مدينة صور التاريخية ومدينة النبطية وقلعة الشقيف، وذلك في إطار متابعة الكتب والمراسلات التي سبق للجمعية أن رفعتها إلى المنظمة بهذا الشأن.
وفيما يلي نص البيان:
عقد ممثلا جمعية "الجنوبيون الخضر"، المهندس علي سليمان والدكتور حسن الخطيب، اجتماعاً نهار الأثنين الواقع في 8 حزيران/ يونيو الجاري، في المقر الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في باريس مع ممثلين عن مركز التراث العالمي ووحدة الثقافة والطوارئ في المنظمة، وذلك لبحث التهديدات التي تواجه المواقع الثقافية والتراثية في جنوب لبنان، وفي مقدمتها مدينة صور التاريخية، ومدينة النبطية، وقلعة الشقيف.
وجاء الاجتماع في إطار متابعة الكتب والمراسلات التي سبق للجمعية أن رفعتها إلى اليونسكو بشأن الاعتداءات المتكررة التي تطال المواقع الثقافية والتراثية في جنوب لبنان وما تسببه من أضرار مباشرة وغير مباشرة للممتلكات الثقافية والمشاهد التاريخية المرتبطة بها.
وخلال الاجتماع، عرض وفد الجمعية آخر المستجدات المتعلقة بمدينة صور المدرجة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1984، محذراً من المخاطر المتزايدة التي تهدد المدينة ومحيطها الأثري والثقافي نتيجة الاعتداءات المتكررة التي تطالها. كما تناول البحث الأضرار التي لحقت بمدينة النبطية، ولا سيما ما أصاب سوقها التاريخي ونسيجها العمراني التراثي، وما يمثله ذلك من تهديد للذاكرة الثقافية والحضرية للمدينة. كذلك جرى التطرق إلى أوضاع قلعة الشقيف (قلعة بوفور)، التي تعرضت لقصف مباشر رغم تمتعها بنظام الحماية المعززة (Enhanced Protection) بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح.
وأكد وفد الجمعية أن استمرار استهداف هذه المواقع لا يهدد المعالم الأثرية والتاريخية فحسب، بل يطال أيضاً الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية لجبل عامل، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى حماية التراث الثقافي في مناطق النزاعات.
ودعت الجمعية اليونسكو إلى تعزيز إجراءات المتابعة والرصد، وإيفاد بعثات متخصصة لتقييم الأوضاع الميدانية والأضرار المحتملة، والعمل على تفعيل آليات الحماية الدولية المتاحة للمواقع المهددة، واتخاذ مواقف أكثر وضوحاً وحزماً إزاء الانتهاكات التي تطال التراث الثقافي في جنوب لبنان.
كما حذر وفد الجمعية بصورة خاصة من أي إجراءات أو أعمال قد تستهدف قلعة الشقيف أو محيطها خلال المرحلة المقبلة، محملاً إسرائيل المسؤولية الكاملة والمباشرة عن أي أضرار قد تلحق بالموقع أو بمكوناته الأثرية والتاريخية أو بالقيم الثقافية التي يتمتع بها، ومؤكداً أن أي استهداف إضافي لموقع يتمتع بالحماية المعززة من شأنه أن يثير مخاوف جدية بشأن فعالية آليات الحماية الدولية المخصصة للممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة.
وقد أبدى ممثلو اليونسكو اهتماماً بالقضايا والملفات التي عرضها وفد الجمعية، مؤكدين متابعتها ضمن الأطر والآليات المعتمدة لدى المنظمة. كما جرى الاتفاق على تعزيز قنوات التواصل والتنسيق بين الجانبين لمتابعة التطورات الميدانية والاعتداءات التي تطال أو قد تطال المواقع الثقافية والتراثية في جنوب لبنان، وتبادل المعلومات والتقارير ذات الصلة، بما يسهم في دعم جهود الرصد والتوثيق والحماية والاستجابة للتحديات التي تواجه هذه المواقع.
وفي ختام الاجتماع، جددت الجمعية دعوتها إلى منظمة اليونسكو لاتخاذ خطوات عاجلة وأكثر فاعلية للمساهمة في وقف الاعتداءات على المواقع الثقافية والتراثية في جنوب لبنان، وتعزيز آليات الحماية والمراقبة الدولية، بما يضمن صون مدينة صور ومدينة النبطية وقلعة الشقيف وغيرها من المواقع المهددة باعتبارها جزءاً من التراث الثقافي الإنساني.






التعليقات (0)