لبنان

اللوتو السيادي والخطاب الطائفي.. إذا مش الإثنين الخميس!

اللوتو السيادي والخطاب الطائفي.. إذا مش الإثنين الخميس!

لكأنّ أحوال البلاد لا تكفيها المبارزات الكلامية الطائفية الشكل والمضمون التي يُغدقها علينا المشتغلون في السياسة، ومعهم ضيوف البرامج "الحوارية" على مختلف القنوات التلفزيونية، مثل "صار الوقت" الذي ينتظره عشاق الحرية ومحبّو المصارعة الكلامية الحرّة مساء كل خميس، حتى ينضمّ إليها برنامج "مش مسرحية" الذي يضخّ في النفوس المزيد من الشحن، لننعم معه بانطلاقة أسبوعٍ لبنانية الطابع بامتياز! 


في مقابل شعار الحملة الإعلانية المبتكر "إذا مش الاثنين، الخميس" لسحوبات "اللوتو اللبناني" التي تُجرى في هذين اليومين، والذي يبثّ في نفوس الحالمين بالملايين جرعة أمل، ويحفّزهم على مواصلة شراء بطاقات اللوتو جرياً وراء حلم جميع اللبنانيين، تبرز برامج الحوارات التلفزيونية التي تطلّ علينا الاثنين والخميس، وتلك التي تملأ فضاءات شاشاتنا على مدار أيام الأسبوع بوجوهٍ تتنقل بينها نافثةً - في غالبيتها القصوى- سموم الشحن الطائفيّ من خلال مواقف يُطلقها أصحابها سهاماً تتسبب بالمزيد من التباعد والتباغض بين "المتعايشين" في لبنان، وتفضح ما تستره القلوب من نزعةٍ إلى رفض "الآخر" وطرح الانفصال عنه إدارياً وسياسياً، بعد الفصل المناطقيّ القائم واقعاً، واعتباره فرداً لا تجمعنا به سوى بقعة أرضٍ شاء الخالق أن يهبها جمالاً وخيراتٍ طبيعية، وقرّرنا نحن أن نحوّلها إلى "مزرعةٍ" غير طبيعية، وكل ذلك تحت مسّمى حرية الرأي والتعبير.


في مقابل خبراء ومستشارين ومسؤولين ومحللين سياسيين وعسكريين واستراتيجيين مخضرمين في البرامج التي اعتدناها، يطلّ "مش مسرحية" ليمنح "الجيل الطالع" من الشباب المفترض أنهم جامعيون ومثقفون ومن أخطاء وخطايا من سبقوهم متعظون، منصةـ بل حلبة- يتبارزون فيها على المرتبة الأولى للحوار المتفلت و"الحرّ" في مواجهة الآخر، مطلقين أفكاراً وعباراتٍ تقسيمية وتخوينية وتهديدية تفوق تلك التقليدية، وتنفرد بطابعٍها "الشبابيّ" الذي ينذر بأنّ الآتي أفظع!


كل ما ورد أعلاه يفقد معناه وأتراجع عنه، إذا أشار إليّ أحدكم إلى برنامج واحد أو حلقةٍ تلفزيونية واحدة نجحت في حلّ مشكلةٍ واحدة، أو خفّفت من حدّة التصارع بين اللبنانيين، أو ساهمت في خفض منسوب الخطاب الطائفيّ والمذهبيّ. مثل هذه الفرصة متاحةٌ لكم دوماً، "إذا مش الاثنين، الخميس".


 


 

"زوايا ميديا"

قسم التحرير

تابع كاتب المقال:

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يشارك رأيه.

أضف تعليقك

سيتم نشر التعليق بعد مراجعته من الإدارة.