تؤثر أزمة الشرق الأوسط بشكل متزايد على الوظائف وظروف العمل والدخل إلى مناطق أخرى، حيث تؤثر تكاليف الطاقة المرتفعة وتعطل طرق النقل وضغط سلسلة التوريد وضعف السياحة وقيود الهجرة جميعها على الاقتصادات وأسواق العمل، وفقًا لتقرير جديد صادر عن منظمة العمل الدولية.
ومن المتوقع أن يستمر تأثير النزاع على أسواق العمل لبعض الوقت، وسيتوقف حجم الآثار ومدتها على تطورات الوضع. وبينما ستستغرق العواقب الكاملة للأزمة وقتاً لتظهر، تحذر منظمة العمل الدولية من أن الصدمة بدأت تنتشر بالفعل عبر قنوات متعددة، مع توقعات بتزايد الضغوط تدريجياً في اقتصاد عالمي لا يزال يعاني من ضعف النمو ونقص فرص العمل اللائق.
وقد حذّرت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة ، في تقريرها " اتجاهات التوظيف والاتجاهات الاجتماعية - تحديث مايو 2026: تزايد مخاطر أزمة الشرق الأوسط على سوق العمل" الذي نشر يوم أمس، من "أن الحرب في الشرق الأوسط تُقوّض الأجور وظروف العمل حتى خارج نطاق مناطق النزاع"، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وتوقّعت المنظمة في تقرير أعدّه كبير اقتصادييها سانغهيون لي "أن يؤدي النزاع إلى فقدان ملايين الوظائف، وتراجع الأجور الحقيقية في العامين 2026 و2027، وسط مخاطر عالية على العمال المهاجرين الذين يرسلون تحويلات مالية إلى بلدانهم".
وأشارت إلى "أن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات النقل مترافقة مع الضغوط على سلاسل التوريد وتراجع السياحة فضلا عن تقلّص العمالة المهاجرة، تُعدّ عوامل ضاغطة على الاقتصادات بفعل الحرب".
وجاء في التقرير "من المتوقّع أن يؤثّر النزاع على أسواق العمل لفترة من الزمن، على أن يتحدّد حجم هذه التأثيرات ومداها بحسب تطوّر الأوضاع".
وفي سيناريو افتراضي، بارتفاع أسعار النفط بنحو 50 بالمئة فوق متوسطها قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، فإن عدد ساعات العمل على مستوى العالم سينخفض بنسبة 0,5 بالمئة في العام 2026 و1,1 بالمئة في العام 2027، كما توقّعت المنظمة.
ويعادل ذلك، بحسب المصدر نفسه، فقدان نحو 14 مليون وظيفة بدوام كامل هذا العام، و43 مليونا العام المقبل، مع ارتفاع البطالة عالميا بمقدار 0,1 نقطة مئوية في 2026، و0,5 نقطة في العام التالي، كما توقعت تراجع الدخول الحقيقية للعمال بنسبة 1,1 بالمئة هذا العام، و3 بالمئة في العام 2027، وسيرتفع معدل البطالة العالمي بوتيرة أبطأ، بنسبة 0.1 نقطة مئوية في عام 2026 و0.5 نقطة مئوية في عام 2027
وأوضحت منظمة العمل الدولية أن الدول العربية هي الأكثر عرضةً للتأثر المباشر، من خلال الاضطرابات الناجمة عن النزاع، والأضرار التي تلحق بالنشاط الاقتصادي، والنزوح، والصدمات في قطاعي الطاقة والتجارة، والضغط الواقع على العمال المهاجرين واللاجئين. وقد ينخفض إجمالي ساعات العمل بنسبة 1.3 بالمئة في حال انخفاض التصعيد بشكل سريع، بينما قد تصل هذه النسبة إلى 3.7 بالمئة في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة، وإلى 10.2 بالمئة في حال تصاعدها بشكل حاد. ويُعدّ هذا الانخفاض أكثر من ضعف ما سُجّل خلال جائحة كوفيد-19 في عام 2020. ويتركز نحو 40 بالمئة من فرص العمل في المنطقة في قطاعات عالية المخاطر، كالبناء والتصنيع والنقل والتجارة والضيافة. ومن المتوقع أن يتحمل العمال المهاجرون نصيبًا عاليا من تعديلات سوق العمل.
في آسيا والمحيط الهادئ، يُؤدي الاعتماد على الطاقة المستوردة وهجرة العمالة المرتبطة بدول الخليج إلى آثار جانبية واضحة في عدد من الاقتصادات الرئيسية. فعلى مستوى المنطقة ككل، من المتوقع أن تنخفض ساعات العمل بنسبة 0.7 بالمئة في عام 2026 و1.5 بالمئة في عام 2027، بينما قد ينخفض دخل العمل الحقيقي بنسبة 1.5 بالمئة و4.3 بالمئة على التوالي. ويعمل حوالي 22 بالمئة من العاملين في المنطقة في قطاعات عالية الخطر من التأثر من الأزمة، تشمل الزراعة والنقل والتصنيع والبناء، في حين تتعرض الاقتصادات المعتمدة على السياحة لضغوط متزايدة.
وحذرت المنظمة من أن انخفاض اعتماد دول الخليج على العمالة القادمة من جنوب وجنوب شرق آسيا سيؤثر على التحويلات المالية الحيوية التي يرسلها هؤلاء العمال إلى بلدانهم.
وقال سانغهيون لي الذي أعدّ التقرير "إلى جانب كلفتها البشرية، فإن أزمة الشرق الأوسط ليست اضطرابا قصير الأمد، بل صدمة بطيئة التطوّر قد تكون طويلة الأمد، وستُعيد تشكيل أسواق العمل تدريجيا".
للنسخة الإنجليزية على الرابط:
https://zawayamedia.com/single/26515/






التعليقات (0)