العنف والنزوح المستمران يدفعان أكثر من 770 ألف طفل نحو الإصابة بأمراض نفسية مزمنة
وفقا لتقارير صدرت في 13 أيار/مايو 2026، بأنه لا يزال الأطفال في لبنان يعانون من ويلات العنف والنزوح والتعرض لأحداث صادمة، ففي الأيام السبعة الماضية وحدها، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار في 17 نيسان/أبريل 2026، أفادت التقارير بمقتل أو إصابة 59 طفلاً على الأقل، ومن بين هؤلاء طفلان من عائلة واحدة قُتلا صباح اليوم مع والدتهما في غارة استهدفت سيارتهم، وتُعدّ هذه الحوادث تذكيراً صارخاً بالانتهاكات الجسيمة والمخاطر المستمرة التي لا يزال الأطفال يواجهونها.
بحسب وزارة الصحة العامة، قُتل ما لا يقل عن 23 طفلاً وأُصيب 93 آخرون منذ وقف إطلاق النار، ليصل إجمالي عدد القتلى إلى 200 طفل والجرحى إلى 806 منذ 2 آذار/مارس ، أي ما يعادل مقتل أو إصابة نحو 14 طفلاً يومياً.
وقال إدوارد بيغبدير، المدير الإقليمي ل/ "اليونيسف" UNICEF في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يُقتل الأطفال ويُصابون في وقت كان من المفترض أن يعودوا فيه إلى مدارسهم، ويلعبوا مع أصدقائهم، ويتعافوا من شهور من الخوف والاضطراب. قبل شهر تقريباً، تم التوصل إلى اتفاق لإسكات الأسلحة ووقف العنف، لكن الواقع يُثبت عكس ذلك تماماً. فالهجمات المستمرة تقتل وتُصيب الأطفال، وتُفاقم معاناتهم النفسية، وتُخلّف آثاراً مدمرة قد تستمر مدى الحياة".
وإلى جانب الأثر المباشر للقنابل والغارات الجوية، يُعاني ما يُقدّر بنحو 770 ألف طفل من ضائقة نفسية شديدة نتيجة التعرض المتكرر للعنف والفقدان والنزوح. يُبلغ الأطفال ومقدمو الرعاية عن أعراض مرتبطة بالصدمة النفسية والحزن، بما في ذلك الخوف والقلق الشديدين، والكوابيس، والأرق، والشعور باليأس. وبدون دعم الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في بيئات آمنة، يُصبح هؤلاء الأطفال مُعرضين لخطر كبير للإصابة بمشاكل نفسية مزمنة أو مدى الحياة.
وقد أشارت الأدلة من التقييم السريع الذي أجرته اليونيسف عام 2025 والمُركز على الطفل (CfRA) إلى تدهور حاد في الصحة النفسية للأطفال في أعقاب التصعيد العسكري عام 2024، حيث أفاد 72% من مقدمي الرعاية أن أطفالهم كانوا قلقين أو متوترين، و62 بالمئة منهم كانوا مكتئبين أو حزينين. وقد أدى استمرار العنف وعدم الاستقرار إلى تفاقم هذه الآثار، مما ترك الأطفال دون الوقت أو الأمان أو الدعم اللازم للتعافي.
وقال بيغبدير: "إن تأثير التعرض المتكرر للصراع على الصحة النفسية للأطفال قد يكون عميقًا وطويل الأمد". لقد عانى الأطفال في لبنان من موجات متواصلة من العنف والنزوح وعدم الاستقرار، وغالبًا ما لم يُمنحوا وقتًا كافيًا للتعافي. وبدون دعم عاجل، قد تبقى الآثار النفسية لهذه الأزمة المتفاقمة ملازمة لهم لسنوات، مما يؤثر ليس فقط على صحتهم النفسية، بل على مستقبلهم ومستقبل البلاد.
يُعدّ الاستثمار العاجل في خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي أمرًا بالغ الأهمية لمساعدة الأطفال على التعافي من الآثار النفسية للصراع ومنع الضرر طويل الأمد. تعمل اليونيسف على توسيع نطاق خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في جميع أنحاء لبنان، بما في ذلك من خلال توفير أماكن آمنة وبرامج مجتمعية. ومع ذلك، لا تزال الاحتياجات تفوق الموارد المتاحة بكثير.
وتدعو اليونيسف جميع الأطراف إلى حماية الأطفال، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار وقف إطلاق النار.






التعليقات (0)