يرتبط فيتامين "ب12" B12 عادةً بخلايا الدم الحمراء وصحة الأعصاب، لكن بحثًا جديدًا من جامعة كورنيل Cornell University يُشير إلى أن تأثيره يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، ليشمل كيفية إنتاج الجسم للطاقة والحفاظ على العضلات، وهذا البحث الجديد، يظهر أن هذا الفيتامين الهام قد يُؤثر على عملية الأيض والشيخوخة بشكلٍ أعمق مما كان يُعتقد سابقًا.
تكشف الدراسة، المنشورة في "مجلة التغذية" Journal of Nutrition، عن طرقٍ لم تكن معروفة سابقًا يدعم بها فيتامين ب12 عملية الأيض الخلوي. كما تُحدد إشارات إنذار مُبكرة في الجسم قد تكشف عن نقص التغذية قبل ظهور أعراض النقص التقليدية بفترة طويلة.
يُعيد فيتامين ب12 تشكيل فهمنا لعملية الأيض.
"هذه هي الدراسة الأولى التي تُظهر أن نقص فيتامين ب12 يُؤثر على إنتاج الطاقة في الميتوكوندريا (معمل الطاقة في الخلايا) في العضلات الهيكلية"، كما صرّحت المؤلفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة مارثا فيلد Martha Field، الحاصلة على درجة الدكتوراه عام 2007، والأستاذة المشاركة في قسم علوم التغذية وكلية علوم البيئة البشرية. "هذا الأمر بالغ الأهمية لأن العضلات تتطلب طاقة عالية. والأهم من ذلك، أن مؤلفتي المشاركة، آنا ثالاكر-ميرسر من جامعة ألاباما في برمنغهام، تساءلت عما إذا كان تناول مكملات فيتامين ب12 لدى الفئران المسنة سيُحسّن وظيفة الميتوكوندريا في العضلات - وقد تبيّن أنه كذلك".
وقد ركزت الأبحاث السابقة بشكل كبير على العواقب الظاهرة لنقص فيتامين ب12، مثل "فقر الدم الضخم الأرومات" megaloblastic anemia ، و"الاعتلال العصبي" neuropathy، والتدهور المعرفي cognitive decline، بدلاً من دراسة الآليات البيولوجية الكامنة وراءه.
البحث الجديد
قام فريق بحثي في جامعة كورنيل، بقيادة فيلد، إلى جانب المؤلفتين الرئيسيتين لويزا كاستيلو، الحاصلة على درجة الدكتوراه عام 2025، وكاتارينا هايدن، الحاصلة على درجة البكالوريوس عام 2018 ودرجة الدكتوراه عام 2024، بدراسة هذه العمليات الأعمق. حددت دراستهم كيفية تفاعل فيتامين ب12 مع استقلاب الدهون lipid metabolism، ومسارات استجابة العضيات للإجهاد organelle stress pathways، والتنظيم فوق الجيني epigenetic regulation، وتشير النتائج إلى أن فيتامين ب12 يلعب دورًا تنظيميًا محوريًا في العديد من الأنظمة البيولوجية المترابطة، مما يوحي بأن حتى النقص الطفيف فيه قد يكون له آثار واسعة النطاق.
وقالت فيلد: "لاحظنا أيضًا في الفئران أن نقص فيتامين ب12 يبدو أنه يثبط نمو كتلة العضلات أو الحفاظ عليها. يبدو أن انخفاض مستوى فيتامين ب12 مرتبط بانخفاض كتلة العضلات، وربما ضعفها أيضًا".
قد يحمل النقص الطفيف مخاطر واسعة النطاق. لا يزال نقص فيتامين ب12 منتشرًا على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، لا سيما بين كبار السن وفي المجتمعات التي لا تحصل على كميات كافية من الأطعمة الحيوانية، والتي تُعد المصادر الرئيسية لهذا الفيتامين. تشير التقديرات إلى أن حوالي ربع كبار السن في الدول المتقدمة قد يعانون من مستويات دون المستوى الأمثل من فيتامين ب12، مما يُبرز الحاجة إلى تحسين الكشف والتدخل.
وتتوافق هذه النتائج أيضًا مع مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تُظهر أن عدم كفاية تناول المغذيات الدقيقة، حتى في غياب النقص الكامل، يمكن أن يُساهم في الإصابة بالأمراض المزمنة.
على الرغم من أن نقص فيتامين ب12 الحاد نادر نسبيًا في العديد من المناطق المتقدمة، إلا أن مستوياته المنخفضة لا تزال تُلاحظ بشكل متكرر لدى كبار السن، وكذلك لدى النباتيين، والأفراد الذين يعانون من اضطرابات الامتصاص. تشير الدراسة إلى أن حتى هذه المستويات المنخفضة قد تُقلل من قدرة الجسم على مواجهة الإجهاد الأيضي، والتحديات المناعية، وآثار الشيخوخة.
نحو استراتيجيات تغذية دقيقة
من منظور سريري، يقترح الباحثون أن المؤشرات الحيوية المرتبطة بفيتامين ب12 قد تدعم اتباع مناهج تغذية أكثر تخصيصًا. فبدلًا من الاعتماد على توصيات موحدة للمكملات الغذائية، يمكن تصميم الإرشادات المستقبلية لتناسب الاحتياجات الأيضية الفردية وأنماط الحياة، مما يعكس توجهًا أوسع نحو التغذية الدقيقة. يندرج هذا النهج ضمن جهد أكبر لدمج علم التغذية مع علم الأحياء على مستوى الأنظمة.
وأوضحت فيلد أن النتائج الحالية تستند إلى نماذج خلوية، وستحتاج إلى التحقق من صحتها في دراسات بشرية، وأضافت: "نريد فهم المسار السببي الكامل - فهم الجزيئات والآليات. وهذا يمهد الطريق لتجربة سريرية بشرية مضبوطة في المستقبل."
المرجع لهذه الدراسة موجودة في التظليل على Journal of Nutrition في النص وهنا.
الترجمة بتصرف عن scitechdaily.






التعليقات (0)