لبنان

لبنان على طريق التفاوض المباشر: الخلفيات والمسارات والمخاطر

لبنان على طريق التفاوض المباشر: الخلفيات والمسارات والمخاطر

نشر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، تقدير موقف حول الحرب اللبنانية الإسرائيلية الأخيرة، حيث حلل التقرير التقدير كيف تحولت "الآلية الأمنية" من مجرد مراقب لوقف إطلاق النار إلى أداة لرقابة البنى التحتية العسكرية، مما يمس جوهر السيادة اللبنانية، كما يوضح كيف تستخدم إسرائيل التصعيد العسكري لفرض شروط سياسية غير متكافئة، ويحذر من مخاطر الانقسام لجهة غياب الإجماع الداخلي اللبناني، ما قد يحول التفاوض إلى ساحة صراع جديدة بدلاً من أن يكون حلاً، وفيما يلي ملخص لهذا التقرير، وعلى من يحب الإطلاع على التقرير كاملا، فهو موجود على الرابط بآخر الملخص، أو على الرابط هنا.


تأتي المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها تداعيات الحرب الأخيرة مع تحولات أوسع في موازين القوى الإقليمية ومسارات الدبلوماسية الدولية. وعلى خلاف التصورات التي تُقدِّم هذه المفاوضات بوصفها اختراقًا دبلوماسيًا مفاجئًا، فهي نتاج تراكم ضغوط ميدانية، ووقائع عسكرية غير محسومة، وتدخلات خارجية فاعلة، لا سيما من الولايات المتحدة.


لقد أدّت المواجهات العسكرية الواسعة التي شهدها لبنان إلى فرض واقع أمني جديد، تُرجم في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أواخر عام 2024. وقد أسس هذا الاتفاق لآلية أمنية متعددة الأطراف ضمت الولايات المتحدة وفرنسا وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، وكان هدفها المعلن الإشراف على تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم1701. غير أن تطور دور هذه الآلية من إطار تقني لضبط التهدئة إلى أداة موسّعة لمراقبة البنى التحتية العسكرية والتحقق من الامتثال، لا سيما جنوب نهر الليطاني، جعلها محمّلة بدلالات سياسية عميقة. فقد بات حزب الله محورًا مباشرًا لهذه الترتيبات، ما انعكس على توازن القوى الداخلي وأعاد طرح إشكالية السيادة وشرعية احتكار العنف.


في مواجهة هذا الواقع، سعت الدولة اللبنانية إلى إعادة صياغة خطابها السياسي بهدف تمييز خيارات مؤسسات الدولة من خيارات حزب الله العسكرية، مؤكدةً أن الحرب فُرضت على لبنان ولم تكن نتاج قرار وطني جامع. وفي هذا الإطار، اتخذت الحكومة جملة إجراءات تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة، شملت تشديد القيود على النشاطات المسلحة جنوب نهر الليطاني، وإعادة التشديد على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة. ترافقت هذه الخطوات مع مبادرة رئاسية ذات طابع غير مسبوق، دعت إلى وقف الهجمات الإسرائيلية، وتقديم دعم دولي للجيش اللبناني، والشروع في مفاوضات برعاية دولية. إلا أن استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي، رغم هذه المبادرة، كشف محدودية هامش المناورة اللبناني وافتقاره إلى أدوات ضغط فاعلة قادرة على فرض شروط تفاوض متكافئة.


على المستوى الإقليمي، ساهمت المحادثات الأميركية-الإيرانية والتفاهمات اللاحقة حول خفض التصعيد في إعادة تشكيل البيئة الدبلوماسية المحاطة بالصراعات المفتوحة. غير أن اللافت هو استبعاد لبنان من هذا المسار، حيث جرى التعامل مع الجبهة اللبنانية بوصفها ملفًا مستقلًا. وقد أتاح ذلك لإسرائيل، بدعم أميركي، الجمع بين التصعيد العسكري وطرح خيار التفاوض في آنٍ، في مقاربة يمكن وصفها باستراتيجية "التفاوض تحت النار" بهذا المعنى، تصبح المفاوضات وسيلة لفرض وقائع ميدانية وتحويل ميزان القوة العسكري إلى مكتسبات سياسية.


تظهر فجوة واضحة بين الرؤية الإسرائيلية والرؤية اللبنانية للمفاوضات. فإسرائيل تنظر إليها كآلية لتحقيق أمن طويل الأمد، وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله، وربما فتح أفق أوسع لتطبيع العلاقات. في المقابل، يتمسك لبنان بموقف مشروط يقوم على أولوية وقف إطلاق النار، والحصول على ضمانات دولية، وصون السيادة الوطنية. يتفاقم هذا الاختلال بفعل الانقسام الداخلي الحاد. إذ يرفض حزب الله وحلفاؤه أي انخراط تفاوضي قبل تحقيق وقف كامل لإطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، معتبرين التفاوض في ظل الضغط العسكري استسلامًا محضًا. في المقابل، ترى قوى سياسية أخرى أن المفاوضات قد تشكل مدخلًا لاستعادة سلطة الدولة ومعالجة مسألة السلاح خارج إطارها الشرعي. وقد أدى هذا التباين إلى تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية، ما انعكس سلبًا على وحدة الموقف الوطني، وافتقار العملية التفاوضية إلى أهداف


إستراتيجية واضحة وضعف الضمانات الدولية. وهذه كلها عوامل قد تجعل من المفاوضات أداة لفرض تسويات غير متوازنة. وبدلًا من أن تشكل مدخلًا لإنهاء الصراع، فقد تسهم في تكريس حالة عدم الاستقرار وتعميق الأزمة الداخلية اللبنانية، بما يحول الدبلوماسية نفسها إلى ساحة جديدة لاستمرار الصراع بوسائل مختلفة.


لقراءة تقدير الموقف كاملًا على الرابط التالي:


https://tinyurl.com/4jfdap85


 


 

"زوايا ميديا"

قسم التحرير

تابع كاتب المقال:

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يشارك رأيه.

أضف تعليقك

سيتم نشر التعليق بعد مراجعته من الإدارة.