أصدر وزير الزراعة الدكتور نزار هاني قرارًا جديدًا يهدف إلى تعزيز إجراءات الوقاية النباتية ومنع دخول وانتشار بكتيريا Xylella fastidiosa إلى لبنان، عبر تنظيم استيراد مواد الإكثار النباتية المخصصة للزراعة، بما يساهم في حماية الإنتاج الزراعي الوطني وصون الأمن الحيوي النباتي.
ويأتي هذا القرار استنادًا إلى مجموعة من المراسيم والقوانين النافذة، لا سيّما قانون الحجر النباتي وتدابير الصحة النباتية، وبعد دراسة علمية أعدّتها مديرية الثروة الزراعية، واستشارة مجلس شورى الدولة، وذلك في إطار الجهود المتواصلة لوزارة الزراعة للحد من مخاطر الآفات الحجرية العابرة للحدود.
ينص القرار على تطبيق أحكامه على جميع مواد الإكثار النباتية (باستثناء البذور) المدرجة ضمن لائحة محددة مرفقة بالقرار. ويسمح بالاستيراد شرط الالتزام بتدابير صارمة للصحة النباتية، أبرزها:
· إرفاق الشحنات بشهادة صحة نباتية تثبت أن المواد المنتجة تأتي من بلد خالٍ من بكتيريا Xylella fastidiosa، أو من منطقة إنتاج خالية منها وفقًا لمعايير المنظمة الدولية لوقاية النبات،
· أو من موقع إنتاج يخضع لرقابة رسمية ومثبت خلوّه من هذه البكتيريا وفق المعايير الدولية المعتمدة.
· إخضاع جميع الشحنات للكشف الحسي من قبل مفتشي الحجر الصحي الزراعي في المراكز الحدودية.
إلغاء قرارات سابقة
كما نص القرار على إلغاء كل النصوص والقرارات السابقة المخالفة أو غير المتوافقة مع مضمونه، ولا سيّما القرارات الصادرة في الأعوام 2015 و2019 و2022 المتعلقة بمنع دخول وانتشار هذه البكتيريا.
بدء التنفيذ
يدخل القرار حيّز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية، على أن تُستثنى منه الشحنات التي يثبت شحنها قبل تاريخ نشره بموجب بوليصة الشحن الرسمية.
حماية الإنتاج الوطني
ويؤكد هذا القرار التزام وزارة الزراعة تشديد إجراءات الرقابة على الاستيراد الزراعي، وتعزيز منظومة الوقاية النباتية، بما ينسجم مع المعايير الدولية، ويهدف إلى حماية القطاع الزراعي اللبناني من المخاطر الوبائية التي تهدد استدامته وإنتاجيته.
ما هي بكتيريا Xylella Fastidiosa
تُعد بكتيريا Xylella fastidiosa (أو بكتيريا التبقع الورقي) واحدة من أخطر المسببات المرضية للنباتات في العالم، وهي تُعرف بلقب "طاعون الزيتون" نظراً للدمار الواسع الذي ألحقته بقطاع الزراعة في حوض المتوسط، ولا سيما في إيطاليا.
إليك أهم المعلومات المتوفرة عنها:
1. كيف تعمل؟
تعيش هذه البكتيريا في أوعية الخشب (Xylem) داخل النبات، وهي الأنابيب التي تنقل الماء والأملاح من الجذور إلى الأوراق. تقوم البكتيريا بالتكاثر وتشكيل هلام لزج يسد هذه الأوعية، مما يمنع وصول الماء للنبات، فيبدو كأنه يعاني من الجفاف الشديد حتى الموت.
2- طرق الانتقال
· الحشرات الناقلة: تنتقل بشكل أساسي عبر الحشرات التي تتغذى على عصارة الخشب، وأبرزها حشرة "نطاط الورق" (Spittlebugs)وهي حشرة موجودة في لبنان ولكنها لا تحتوي الناقل المرضي أي البكتيريا، وتسمى أيضا "حشرة البصاق" اكتسبت اسمها من الرغوة البيضاء التي تُنتجها يرقاتها، والتي تشبه بصاق الإنسان إلى حد كبير.
· التجارة والشتلات: تنتقل عبر المسافات الطويلة من خلال نقل شتلات ونباتات زينة مصابة وغير مراقبة.
3- النباتات المستهدفة
تتميز هذه البكتيريا بأنها "متعددة العوائل"، فهي لا تضرب نوعاً واحداً بل تهاجم أكثر من 600 نوع نباتي، منها:
· الأشجار الاقتصادية: الزيتون، اللوز، الكرمة (العنب)، والحمضيات.
· نباتات الزينة: الدفلة، الخزامى (اللافندر)، وإكليل الجبل.
· الأشجار الحرجية: البلوط والقيقب.
4- الأعراض الشائعة
· احتراق حواف الأوراق وجفافها بشكل مفاجئ.
· ذبول الفروع وتراجع تدريجي في حيوية الشجرة.
· انخفاض حاد في الإنتاج وصولاً إلى الموت الكامل للنبات.
5- التحديات والعلاج
حتى الآن، لا يوجد علاج كيميائي فعال للقضاء على البكتيريا بمجرد إصابة الشجرة. تعتمد استراتيجيات المكافحة حالياً على:
· الحجر الزراعي: منع استيراد النباتات من المناطق الموبوءة.
· الاستئصال: قلع الأشجار المصابة وحرقها فوراً لمنع انتشار العدوى.
· مكافحة الناقل: تقليل أعداد الحشرات الناقلة عبر تنظيف الأعشاب الضارة حول المزارع.
· الأبحاث: تطوير أصناف من الزيتون واللوز تمتلك مقاومة طبيعية للبكتيريا.
الأهمية الإقليمية (حوض المتوسط)
تراقب المنظمات الزراعية في دول المشرق والمغرب العربي هذه البكتيريا بحذر شديد، حيث أن دخولها إلى مناطق زراعة الزيتون التقليدية قد يؤدي إلى كارثة بيئية واقتصادية لا يمكن تعويضها بسهولة بسبب فقدان أشجار معمرة لمئات السنين.






التعليقات (0)