اليوم الأحد 19 نيسان 2026، وهو اليوم الثالث من "هدنة العشرة أيام" الهشة. المعلومات القادمة من أروقة واشنطن تشير إلى أننا في أخطر مراحل التفاوض، حيث يحاول كل طرف تحسين شروطه بالضغط الميداني أو الدبلوماسي، بينما في الميدان في لبنان اليوم فالجميع في حالة "حبس أنفاس"، فالميدان هادئ عسكرياً لكنه صاخب بالخروقات الجوية، والسياسة تنتظر "الدخان الأبيض" من واشنطن الذي قد يحدد مصير البلاد لسنوات قادمة.
إليكم ملخص المستجدات حتى هذه الساعة:
1- الميدان: خروقات "المنطقة العازلة"
رغم الهدنة، سجلت الساعات الماضية توترات في "المنطقة الحمراء":
· تحذيرات النازحين: منع الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل اليوم مئات العائلات من التقدم نحو القرى الحدودية المباشرة (مثل بليدا وميس الجبل)، السبب هو رصد تحركات لقناصة الاحتلال داخل المناطق المجرفة، ووجود كميات كبيرة من القنابل العنقودية التي لم تنفجر بعد.
· استفزازات حدودية: أفادت تقارير ميدانية بقيام قوات الاحتلال بإطلاق نار تحذيري باتجاه مزارعين حاولوا الوصول إلى أراضيهم في أطراف بلدة حولا ومركبا، مما منعهم من تفقد أرزاقهم.
· استمرار التحليق: لم تغادر مسيرات الاستطلاع (الدرون) سماء الجنوب والبقاع، ما أبقى حالة القلق قائمة، خاصة بعد حادثة استهداف الدراجة في كونين قبل يومين، فقد سُجل اليوم تحليق مكثف ومستمر لمسيرات الاستطلاع الإسرائيلية فوق مناطق صور، بنت جبيل، وإقليم التفاح، وصولاً إلى أجواء العاصمة بيروت، مما أثار قلق السكان من احتمال انهيار التهدئة.
2- المفاوضات في واشنطن: "عقدة السيادة"
تتسرب أخبار من وفد لبنان برئاسة الرئيس اللبناني جوزاف عون تفيد بأن المفاوضات دخلت "عنق الزجاجة":
· المسودة الأميركية: تصر واشنطن على إدخال "مراقبين غير أمميين" (فريق من ضباط أميركيين وفرنسيين) للإشراف على المنطقة العازلة، لبنان وافق مبدئياً لكنه اشترط أن يكون هؤلاء تحت مظلة الجيش اللبناني، وليس كقوة مستقلة.
· مطالب إسرائيلية: المفاوضات لا تزال تصطدم بمطلب إسرائيلي حول "حرية الحركة الجوية" فوق الجنوب، وهو ما يرفضه لبنان بشكل قاطع معتبراً إياه انتقاصاً من السيادة.
· الضمانات الدولية: هناك ضغوط أميركية وفرنسية لزيادة عديد قوات "اليونيفيل" وتزويدها بتقنيات رقابة متطورة (رادارات وكاميرات حرارية) لضمان عدم حدوث خروقات برية من أي طرف.
· إعادة الإعمار: طُرحت اليوم في واشنطن فكرة "صندوق دولي لإعادة إعمار الجنوب"، ولكن إسرائيل تشترط عدم البدء بالإعمار في القرى الأمامية إلا بعد التأكد من "تفكيك كافة الأنفاق والبنى التحتية"، وهو ما يعتبره لبنان محاولة للمماطلة في عودة النازحين.
3- الواقع الإنساني والخدماتي
· القطاع الصحي: بدأت بعض المستشفيات في الجنوب (التي لم تدمر) باستقبال حالات "صدمة عصبية" لأطفال عادوا لتفقد منازلهم ووجدوها ركاماً، مما استدعى نداءات لليونيسف لزيادة فرق الدعم النفسي.
· أزمة المحروقات: لوحظ اليوم تراجع في طوابير السيارات أمام المحطات بعد وصول باخرة محروقات ليل أمس، إلا أن الأسعار شهدت ارتفاعاً طفيفاً تأثراً بتقلبات السوق العالمية وتكاليف التأمين العالية بسبب ظروف الحرب.
· الكهرباء والإنترنت: استمرار انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة في معظم المناطق اللبنانية، مع بلاغات عن أعطال في شبكة الإنترنت في مناطق الجبل والشمال نتيجة ضغط النزوح والضغط الزائد على المحطات المحلية.
4- الموقف السياسي الداخلي
- معسكر "السيادة المشروطة" (الثنائي الشيعي وحلفاؤه)
هذا الفريق يراقب المفاوضات بحذر شديد، وموقفه يتلخص في:
· رفض "القرار 1701+": يرفضون أي تعديل على القرار 1701 يمنح إسرائيل أو أي جهة دولية الحق في "المبادرة العسكرية" أو المداهمة دون تنسيق مسبق مع الجيش اللبناني.
· التمسك بالسيادة الجوية: هناك فيتو واضح على المطلب الإسرائيلي بالتحليق الاستطلاعي المستمر فوق "المنطقة الصفراء"، ويعتبرونه تشريعاً للتجسس والخرق الدائم.
· دعم "الجيش كغطاء": يدعمون انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، لكنهم يشترطون أن يكون هذا الانتشار "دفاعياً" وليس "بوليسياً" لملاحقة البنية التحتية للمقاومة.
- معسكر "السيادة الكاملة والقرار 1559" (المعارضة - القوات، الكتائب، وكتلة التجدد)
يرى هذا الفريق في مفاوضات واشنطن فرصة لاستعادة الدولة، ومواقفهم هي:
· تطبيق القرارات الدولية جملة واحدة: يطالبون بأن تشمل المفاوضات تطبيق القرار 1559 (نزع سلاح المليشيات) وليس فقط الـ 1701.
· الرقابة الدولية الصارمة: يدعمون بشدة وجود "لجنة مراقبة دولية" تضم دولاً كبرى (أميركا، فرنسا، وربما بريطانيا) لضمان عدم عودة السلاح إلى المنطقة العازلة.
· حصر السلاح: موقفهم ثابت بأن الجيش اللبناني يجب أن يكون القوة الوحيدة والمنفردة، مع منح اليونيفيل صلاحيات أوسع للتفتيش والمراقبة.
- موقف "الدولة والجيش" (الوفد المفاوض ورئاسة الحكومة)
يحاول تقديم مقاربة تقنية (Technocratic) تتجاوز المحاصصة السياسية التقليدية، وتتركز نقاطهما في واشنطن على الآتي:
· شرعية الدولة أولاً: يشدد الرئيسان عون وسلام على أن الجيش اللبناني هو "الوكيل الوحيد" للأمن في الجنوب، رافضين أي وجود لمراقبين أجانب يعملون بشكل مستقل عن غطاء الدولة اللبنانية.
· تفسير الـ 1701: يعمل الدكتور نواف سلام على صياغة "ملاحق قانونية" تمنع إسرائيل من استغلال الثغرات لتبرير أي اعتداء مستقبلي، بينما يركز الرئيس عون على "الخطة العملياتية" لانتشار لواءين إضافيين من الجيش في المنطقة العازلة.
· دعم المؤسسات: يحاولان إقناع الإدارة الأميركية بأن استقرار "المنطقة الصفراء" يبدأ من تقوية مؤسسات الدولة وليس فقط عبر الإجراءات الأمنية.
· الاستثمار في الجيش: يطالبون بتمويل دولي وتسليح نوعي للجيش اللبناني لتمكينه من الانتشار بـ 15 ألف جندي في الجنوب.
· فصل الميدان عن الرئاسة: يحاول الوفد منع مقايضة "الاتفاق الحدودي" بـ "الكرسي الرئاسي"، مع التأكيد على أن الجيش ينفذ سياسة الحكومة اللبنانية فقط.
· المرونة في الرقابة: يقترح الوفد اللبناني أن تكون الرقابة "تكنولوجية" (كاميرات ومجسات) تشرف عليها لجنة مشتركة، بدلاً من المداهمات الميدانية التي قد تثير حساسيات شعبية.
- القوى "التغييرية" والمجتمع المدني
· الشفافية: يطالبون بنشر مسودة الاتفاق ليطلع عليها الشعب اللبناني، ويرفضون "الدبلوماسية السرية" التي قد ترهن ثروات لبنان أو أراضيه لاتفاقات أمنية طويلة الأمد.
· أولوية الإعمار: يركزون على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن ضمانات دولية فورية للبدء بإعادة الإعمار وعودة النازحين دون "فيتو" أمني إسرائيلي على القرى الأمامية.
تم إعداد هذا التقرير بالإستعانة بالذكاء الإصطناعي
الصورة الرئيسية من موقع المدن






التعليقات (0)