لبنان

نبض اليوم الإثنين 13 نيسان على الساحة اللبنانية

نبض اليوم الإثنين 13 نيسان على الساحة اللبنانية

تتسارع الأحداث في لبنان اليوم، الاثنين 13 نيسان/أبريل 2026، مع دخول البلاد مرحلة "حبس الأنفاس" بانتظار نتائج المحادثات الدبلوماسية المرتقبة في واشنطن غداً، وسط توتر أمني وميداني ملحوظ، والفشل في التوصل لاتفاق نهائي في "إسلام آباد" بالأمس رمى بالكرة بالكامل في ملعب واشنطن. أي تعثر في محادثات الغد في واشنطن قد يعني جولة تصعيد عسكرية هي الأعنف منذ بداية العام.


إليكم أبرز المستجدات الميدانية والسياسية:


1- الميدان: هدوء حذر وتصعيد موضعي


بعد ليلة دموية شهدت غارات إسرائيلية عنيفة، يسود الجنوب والبقاع هدوء حذر، خرقته بعض الغارات الاستباقية:


·         غارات الجنوب: استهدف الطيران الإسرائيلي أطراف بلدات زفتا، حبوش، وكفر رمان في قضاء النبطية، وحاصر بنت جبيل (الصورة الرئيسية) في محاولة لقطع طرق الإمداد قبل جولة المفاوضات.


·         الخسائر البشرية: لا تزال فرق الإسعاف تعمل على انتشال ضحايا غارات "أحد المجازر"، وسط نداءات من الصليب الأحمر لتأمين ممرات آمنة للمسعفين.


2- السياسة:


·         "الوفد اللبناني" يحزم حقائبه


·         تتجه الأنظار إلى مطار بيروت، حيث يغادر الوفد اللبناني المفاوض متوجهاً إلى واشنطن للمشاركة في محادثات "الثلاثاء الكبير"، حيث ستكون السفيرة اللبنانية الحالية لدى واشنطن ندى حمادة معوض رئيسة البعثة الدبلوماسية، وهي منسقة القناة الدبلوماسية المباشرة مع الإدارة الأميركية، وتُعتبر "مهندسة" اللقاءات التمهيدية التي سمحت ببدء المفاوضات، والسفير السابق سيمون كرم وهو كبير المفاوضين المدنيين، وهو دبلوماسي عريق ومحامٍ خبير، واختياره يهدف إلى تحويل "تفاهمات إسلام آباد" التقنية إلى "نصوص قانونية" صلبة تضمن السيادة اللبنانية، يحظى بثقة واسعة من بكركي والقوى المسيحية، الدكتور بول سالم وهو مستشار استراتيجي رفيع، وهو نائب رئيس معهد الشرق الأوسط السابق في واشنطن، وجوده يمنح الوفد ثقلاً أكاديمياً وعلاقات مباشرة مع مراكز صنع القرار في البيت الأبيض والخارجية الأميركية، العميد المتقاعد منير شحادة، وهو مستشار تقني وعسكري، وهو منسق الحكومة اللبنانية السابق مع "اليونيفيل"، دوره تقني بحت يتعلق بترسيم النقاط الحدودية وتفاصيل انتشار الجيش، لضمان عدم وجود ثغرات ميدانية في الاتفاق.


·         دلالات هذا التشكيل


- "مدنيّة" التفاوض: لأول مرة، يغلب الطابع المدني والدبلوماسي على الوفد المفاوض في ملف حدودي وأمني. هذا يشير إلى أن لبنان يسعى لاتفاق "دولي شامل" وليس مجرد ترتيبات تقنية مؤقتة.


- التوازن الدقيق: الوفد يمثل تقاطعاً بين توجهات الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مع مراعاة "الخطوط الحمراء" التي وضعها الثنائي الشيعي في إسلام آباد، خاصة فيما يتعلق بالسيادة وحرية الحركة البرية.


- التوقيت الحرج: يذهب هذا الوفد في ظل فشل إسلام آباد في حسم الملف الإقليمي، مما يعني أن هؤلاء الأشخاص سيتحملون عبء التفاوض على "لبنان أولاً" وفصله عن تعقيدات الملف النووي والممرات الملاحية.


·         مهمة الوفد: محاولة تحويل مسودة "إعلان مبادئ إسلام آباد" إلى اتفاق عملي لوقف إطلاق النار.


·         الضمانات: تسريبات دبلوماسية تتحدث عن "ضمانات أمريكية" شفهية بتحييد المرافق الحيوية في بيروت مقابل جدية لبنانية في تنفيذ القرار 1701.


3- الأمن الداخلي: تطبيق خطة "بيروت المنزوعة"


بدأ الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي منذ فجر اليوم تعزيز حضورهم في شوارع العاصمة الإدارية لتنفيذ قرار جعل بيروت مدينة منزوعة السلاح:


·         حواجز مكثفة: انتشار أمني واسع عند مداخل بيروت الرئيسية (المدور، الأشرفية، رأس بيروت) للتدقيق في تصاريح السلاح وتأمين المناطق الحساسة، والهدف عزل العاصمة عن أي توترات سياسية قد ترافق نتائج المفاوضات الدولية.


·         الجيش اليوم هو "صمام الأمان" الأخير، لكن وضعه في مواجهة مباشرة مع ملف السلاح داخل العاصمة قد يحوّله من "حكم" إلى "طرف" في النزاع، وهو ما قد يهدد بانهيار آخر معاقل الدولة اللبنانية إذا لم يتوفر "إجماع وطني" حقيقي خلف القرار.


4- ملف النزوح


·         بيروت "فوق القدرة الاستيعابية"


أعلنت محافظة بيروت رسمياً اليوم أن كافة المدارس والمراكز العامة المخصصة للإيواء قد امتلأت بالكامل.


·         النزوح العشوائي: مئات العائلات التي وصلت ليل أمس الأحد من الجنوب والبقاع الغربي تفترش الآن الساحات العامة (ساحة الشهداء، رصيف عين المريسة) في انتظار تأمين بدائل.


·         الضغط على الخدمات: تعاني مناطق مثل "رأس بيروت" و"طريق الجديدة" من ضغط هائل على شبكات المياه والكهرباء والإنترنت نتيجة الاكتظاظ في الشقق المستأجرة التي باتت تضم أحياناً 3 عائلات في الشقة الواحدة.


·          حركة النزوح نحو الجبل والشمال، فنتيجة امتلاء بيروت، تحول مسار النزوح اليوم نحو عاليه والشوف، لا تزال هذه المناطق تستقبل نازحين، لكن الإيجارات ارتفعت بنسب وصلت إلى 400 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، مما جعلها حكراً على العائلات الميسورة، وطرابلس وعكار، بدأت طلائع النازحين تصل إلى الشمال هرباً من القصف، وسط مبادرات محلية لفتح منازل وقاعات عامة.


·         الواقع الصحي والغذائي (تحذيرات جدية)


- انتشار الأمراض: حذرت وزارة الصحة اليوم من خطر تفشي الأمراض الجلدية والمعوية في مراكز الإيواء المكتظة بسبب نقص مواد التنظيف والمياه الصالحة للشرب.


- سلاسل التوريد: هناك صعوبة في تأمين الوجبات اليومية لمراكز الإيواء في بيروت نتيجة قطع بعض الطرق الرئيسية، مما دفع الجمعيات المحلية لإطلاق صرخة استغاثة لتأمين "حصص جافة".


لماذا الوضع اليوم مختلف؟


في النزوح الحالي (نيسان 2026)، لم يعد هناك "مناطق آمنة" مطلقة، فالنازح الذي يهرب من غارات الجنوب يجد نفسه أمام أزمة اقتصادية خانقة في بيروت أو خطر أمني نتيجة التوترات الداخلية، مما يجعل "الأمان" مفقوداً حتى بعد النزوح.


 


 

"زوايا ميديا"

قسم التحرير

تابع كاتب المقال:

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يشارك رأيه.

أضف تعليقك

سيتم نشر التعليق بعد مراجعته من الإدارة.