في مشهد أشبه بالزلزال، تلقّى حي السلم يوم الأربعاء خمس ضربات عنيفة خلال دقائق معدودة، استهدفت خمسة مواقع متفرقة داخل المنطقة، بينها الأجنحة الخمسة، مدينة العباس، حي الزهراء، وحي الجامعة، ما أسفر عن سقوط أكثر من 100 شهيد، بينهم عدد كبير من الأطفال، إضافة إلى عشرات الجرحى، فيما لا يزال نحو 20 شخصًا عالقين تحت الأنقاض، بينهم طفل يُقال إن اسمه "جواد".
الهدوء الذي كان يسود الحي قبل لحظات، تحوّل فجأة إلى دمار شامل، حيث وصف السكان ما جرى بأنه "أشبه بيوم قيامة".
"خلال ثوانٍ، شعرنا وكأن الأرض تهتز… كأن زلزالًا ضرب المكان" – قال أحد سكان الحي.
"صرخات في كل مكان… أسماء تُنادى: حسن، حسين… ولا أحد يستطيع إنقاذ أحد" – قال شاهد عيان.
ذعر بلا ملجأ
وسط القصف، قالت نساء من الحي إنهن لم يعرفن إلى أين يهربن، في ظل الكثافة السكانية العالية وتلاصق الأبنية.
"لم نعرف أين نهرب… كل المكان كان يهتز من حولنا" – تؤكد إحدى السيدات
مدنيون بالكامل… بلا أي سلاح
يشدد السكان على أن حي السلم منطقة مدنية بالكامل، لا يوجد فيها أي نشاط عسكري أو أسلحة من أي نوع، لا صواريخ، ولا قذائف، ولا أي تجهيزات قتالية، مؤكدين أن من يعيشون فيها هم عائلات بسيطة تكافح من أجل لقمة العيش.
"نحن سكان فقراء… لا نملك شيئًا، لا سلاح ولا حماية" – يقول أحد الأهالي
شهادة موجعة: "هل بائع الفول يملك سلاحًا؟" يقول أحد سكان الحي، ويدعى حسين، وهو يعيش في المنطقة منذ عشرات السنين ويعمل في نقل مياه الشرب، بصوت يملؤه الألم والحزن:
"كنت أعرف بائع الفول جيدًا… كنت أجلب له الماء دائمًا. هل هذا الرجل يملك سلاحًا متطورًا؟ كل ما كان يملكه أدوات عمله ليعيش يومه… اليوم أصبح من بين الشهداء".
كلمات حسين تختصر واقع حي كامل، حيث تحوّلت وجوه مألوفة من عمال وباعة إلى ضحايا تحت الركام.
طفل تحت الأنقاض… وغياب الإنقاذ
لا تزال صرخات الاستغاثة تتصاعد من تحت الأنقاض، حيث يُقال إن طفلًا يُدعى "جواد" ما زال حيًا، بينما يحاول الأهالي إنقاذه بأيديهم، في ظل غياب الجرافات والآليات الثقيلة وعدم وصول فرق إنقاذ متخصصة.
"نسمع أصواتهم… لكن لا نملك المعدات لإنقاذهم" – يشير أحد المشاركين في البحث
عادوا بحثًا عن الأمان… فوجدوا الموت
تشير شهادات إلى أن العديد من الضحايا كانوا قد عادوا إلى الحي بعد شعورهم بالأمان، واعتقادهم أن المنطقة غير مستهدفة، خاصة مع عدم وجود أي نشاط عسكري فيها، إضافة إلى عجزهم عن تأمين سكن بديل.
"عدنا لأننا اعتقدنا أن المكان آمن… لم يكن لدينا خيار آخر" – يقول أحد الناجين
حي مهمّش ومكتظ منذ عقود
يُعد حي السلم من أكثر المناطق اكتظاظًا، حيث يُقدّر عدد سكانه بين 200 و250 ألف نسمة، دون إحصاءات رسمية دقيقة. ويعاني منذ سنوات طويلة من الإهمال وغياب التنمية، حيث البنية التحتية متدنية، والخدمات الأساسية ضعيفة، من كهرباء ومياه وصرف صحي.
كما أن الأبنية العشوائية المتلاصقة تجعل أي ضربة كارثية في نتائجها.
تنوع طائفي واجتماعي… وفقر مشترك
يضم الحي سكانًا من مختلف المناطق اللبنانية، خصوصا من الجنوب والمناطق الريفية، ويتميّز بتنوعه الطائفي والاجتماعي، إلا أن الفقر والحرمان يجمعان الجميع في منطقة منسية منذ عقود.
كارثة إضافية لمعاناة طويلة
في حي أنهكه الإهمال والفقر، جاءت هذه الضربات لتضاعف المأساة، حيث يصرخ الناس من التعب والألم، بعد سنوات من الحرمان.
"كنا نعيش بصعوبة… وهذه الضربة كسرت كل شيء" – يؤكد أحد الأهالي
ومع استمرار غياب الدولة، وعدم وصول أي دعم فعلي لعمليات الإنقاذ، يبقى مصير العالقين تحت الأنقاض مجهولًا، بينما يواصل الأهالي البحث بأيديهم… في سباق مع الوقت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ملاحظة المحرر: وصل "زوايا ميديا" هذه الملاحظة حول وضع حي السلم، بسبب الإكتظاظ والأبنية العشوائية والطرق الضيقة للغاية، كان الوصول إلى المباني المتهدمة متعذرا، لذا بعد أن هدأ صوت المقذوفات، تم التواصل مع بلدية الشويفات، وأمنت بعض المركبات الصغيرة (بوب كات) التي تمكنت من الوصول وإنقاذ البعض، فاقتضى التوضيح.
الصورة الرئيسية: موقع الأخبار






التعليقات (0)