بينما لا تزال أعمدة الدخان تتصاعد من أحياء العاصمة بيروت مثل عين المريسة وتلة الخياط وبربور، وتئن جبال لبنان تحت وطأة غارات لم توفر هذه المنطقة الآمنة، وعلى وقع "يوم الحداد الوطني" وأرقام الضحايا التي تجاوزت مئتي قتيل في غضون ساعات، تدخل المفاوضات الإقليمية في باكستان منعطفاً وجودياً بالنسبة للبنان، حيث تتجه الأنظار غداً الجمعة 10 نيسان/أبريل إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث يلتقي الخصوم فوق صفيح إقليمي ساخن، ويصر صاحب البيت الأبيض على اتفاقية الإطار القسرية، يبحث الوفد اللبناني عن خيط نجاة يفصل مصير البلاد عن "مظلة الاستثناء" الأميركية، ومطالباً بفك الارتباط بين الصراع الكبير وبين حق اللبنانيين في أمانٍ لا تقايضه واشنطن بنزع السلاح ، ومحاولا وضع "هدنة الأسبوعين" الدولية في مسار وقف لإطلاق النار يحمي ما تبقى من نفوس متوجسة من الأسوأ وبنية تحتية متهالكة، وحيث لا تقف الجراح عند حدود الدمار المادي، بل تمتد إلى عمق الأزمات الإنسانية والبيئية والسياسية التي يحملها الوفد اللبناني في حقيبته فهل تنجح الدبلوماسية ستنجح في "تضميد" هذه الجراح.
وتُعقد مفاوضات إسلام آباد (الجمعة 10 نيسان 2026) وسط إجراءات أمنية مشددة، وتجمع أطرافاً متناقضة تحاول صياغة "اتفاق اللحظة الأخيرة". المشاركون في هذه القمة يمثلون المحاور الثلاثة التي تقرر مصير الساحة اللبنانية حالياً:
1- الوسطاء والمستضيفون:
· باكستان (المستضيف): تلعب دور "الوسيط النزيه" المقبول من واشنطن وطهران، ويسعى الجانب الباكستاني لتقريب وجهات النظر لتفادي "الانفجار الكبير" في المتوسط.
· قطر وعُمان: يشارك ممثلون عن الدولتين كوسطاء إقليميين لديهم خبرة طويلة في صياغة "الضمانات التقنية" بين الولايات المتحدة وإيران.
2- الأطراف الرئيسية (أصحاب القرار):
· الولايات المتحدة: يمثلها وفد رفيع المستوى (يُعتقد أنه بقيادة مستشار الأمن القومي أو مبعوث خاص لترامب). دورهم هو فرض "اتفاق الإطار" والتأكد من عدم منح لبنان أي هبة مالية دون شروط أمنية صارمة، وسط غياب لوفد صهيوني، حيث ستمثله الولايات المتحدة الأميركية.
· إيران: يمثلها وفد دبلوماسي وأمني (بقيادة وزارة الخارجية)، حيث تسعى طهران لربط "هدنة الأسبوعين" بالساحة اللبنانية لضمان عدم استفراد واشنطن وإسرائيل بحزب الله.
3- الوفد اللبناني (المُحاصر بين الضغوط):
· التمثيل الرسمي: يضم الوفد تقنيين من وزارة الخارجية وممثلين عن رئاسة الحكومة، يحملون المسودة التي تتضمن "تحييد البنية التحتية" وطلب المساعدات غير المشروطة.
· المستشارون الفنيون: يرافق الوفد خبراء قانونيون لمحاولة الالتفاف على "الفيتو" الأميركي في بروكسل الذي يعتقد أنه ستقوم الولايات المتحدة الأميركية بفرضه، فضلا عن تقديم حجج قانونية حول "الإبادة البيئية" التي يتعرض لها لبنان.
4- الحاضرون "بصفة مراقب" أو قنوات خلفية:
· الاتحاد الأوروبي: يشارك بصفة مراقب لمتابعة مدى توافق شروط إسلام آباد مع "صندوق الترميم الأخضر" الذي نوقش في بروكسل.
· روسيا: تتابع المفاوضات عبر قنواتها الدبلوماسية في إسلام آباد، لضمان عدم انفراد واشنطن بصياغة الأمن الإقليمي الجديد.
بناءً على التقارير المسربة من الدوائر الدبلوماسية في بيروت وقبيل انطلاق قطار المفاوضات في إسلام آباد غداً الجمعة، يحمل الوفد اللبناني مسودة تتألف من خمسة بنود أساسية، صيغت بجهود مشتركة بين رئاسة الحكومة واللجنة الفنية العسكرية، وهي تهدف إلى انتزاع "استثناء" من القصف الإسرائيلي المستمر، وفيما يلي مسودة البنود الخمسة
1- فرض لبنان كـ "طرف أصيل" وليس "بنداً"
الشرط الأول والأساسي الذي يحمله الوفد (بدعم من قوى سياسية داخلية مثل النائب فريد البستاني) هو أن لبنان يجب أن يجلس على "طاولة المفاوضات" كشريك في صياغة مستقبله، وليس مجرد موضوع للنقاش بين واشنطن وطهران.
2- شروط التهدئة اللبنانية (مسودة الوفد):
يحمل الوفد اللبناني تصوراً للتهدئة يقوم على النقاط التالية:
· وقف إطلاق نار فوري وشامل: يرفض لبنان التفسير الأميركي بأن "الهدنة مع إيران لا تشمل لبنان"، ويطالب الوفد بوقف الغارات الجوية الإسرائيلية فوراً على كافة الأراضي اللبنانية، لا سيما بعد مجازر الأربعاء.
· العودة إلى القرار 1701 (بصيغة مطورة): يطرح الوفد الالتزام الكامل بالقرار 1701، مع تعزيز دور الجيش اللبناني كقوة وحيدة مسؤولة عن الأمن في الجنوب، مدعومة بـ "قوات دولية" تملك صلاحيات تقنية وليست قتالية هجومية (كما يطلب ترامب).
· تحييد البنية التحتية: شرط قاطع بعدم استهداف المطار، المرافئ، محطات الطاقة، والجسور تحت أي ذريعة عسكرية.
3- العقدة الكبرى: "ربط الساحات" مقابل "اتفاق الإطار الجديد"
هناك انقسام حاد حول البنود التي ستُناقش:
· الموقف الإيراني (الداعم للبنان): أبلغت طهران الوسيط الباكستاني أن وقف إطلاق النار في لبنان هو "شرط لا غنى عنه" لاستمرار الهدنة مع واشنطن وفتح مضيق هرمز، إيران تطالب بإدراج "حماية المقاومة" ضمن أي تسوية إقليمية.
· الموقف الأميركي-الإسرائيلي (المعارض): يصر ترامب ونتنياهو على أن اتفاق إسلام آباد هو "اتفاق ثنائي" مع إيران فقط، وأن لبنان يخضع حصراً لـ "اتفاق الإطار" (الذي يتضمن نزع سلاح حزب الله بالكامل كشرط مسبق لأي تهدئة أو إعمار).
4- "خطة مارشال" والضمانات المالية:
يحمل الوفد اللبناني طلباً بضمانات دولية (ربما عبر بروكسل) بأن أموال إعادة الإعمار لن تكون رهينة لابتزاز سياسي، بل ستُدفع مقابل "إصلاحات مؤسساتية وشفافية".
الصورة بالإستعانة بالذكاء الإصطناعي






التعليقات (0)