في أعنف تصعيد منذ أسابيع، ومنذ استهداف لبنان، أي منذ بدء عملية "زئير الأسد"، كان اليوم دمويا بشكل خطير في مناطق عدة، شملت بيروت وصيدا والبقاع والجبل، ووفق ما أعلنه الجيش الإسرائيلي بتنفيذ "أكبر ضربة" بتنفيذ أكثر من 100 غارة خلال 10 دقائق.
وقد امتدت مساحة الغارات لتشمل أحياء بربور وكورنيش المزرعة وعين المريسة والمصيطبة والبسطة في العاصمة بيروت، إضافة إلى الشويفات وعرمون وبشامون جنوب العاصمة وكيفون وسوق الغرب وعيتات في منطقة الجبل، فيما طاولت الغارات جنوبا صيدا وصور والنبطية وبلدات عدة جنوبية، وفي البقاع حيث سُجّلت غارات على دورس وشمسطار والهرمل والكرك وسهل طاريا، وسط استخدام ما وصف بـ"الأحزمة النارية" ودوي انفجارات متتالية هزّت البلاد.، وأكد الجيش الإسرائيلية استهداف مستهدفًا بنى تحتية ومراكز قيادة وسيطرة تابعة لحزب الله، بينها مواقع لقوة "الرضوان" والوحدة الجوية (127)، مؤكدًا أن الضربة استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة.
وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، معتبرا أن ما يجري فيه "مناوشة منفصلة"، في حين نقلت تقارير إسرائيلية أنه منح تل أبيب ضوءًا أخضر لمواصلة القتال في لبنان.
من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ضربة بيروت هي الأقوى منذ "ضربة البيجر"، مشددا على أن وقف إطلاق النار "ليس نهاية الحرب بل مرحلة استعداد لما هو قادم"، وأن إسرائيل مستعدة لاستئناف القتال في أي وقت.
ومن جهة أخرى أعلنت وزارة الصحة حصيلة أولية بسقوط 112 شهيدًا و837 جريحا، بينما أفادت المديرية العامة للدفاع المدني لاحقًا بارتفاع العدد إلى 254 شهيدًا و1165 جريحا مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ، ما يرجّح ارتفاع الحصيلة في الساعات المقبلة.
وقد أعلنت وحدة إدارة مخاطر الكوارث فتح مئات مراكز الإيواء مع نزوح أكثر من 139 ألف شخص، في مؤشر إلى حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
واستهداف هذه المناطق تحديداً له دلالات جيو-سياسية وأمنية بالغة الخطورة، فاستهداف "العمق الجبلي" (سوق الغرب وكيفون)، وهي مناطق استراتيجية في جبل لبنان تطل على بيروت والساحل. ويعني استهدافهما أن إسرائيل بدأت بضرب ما تعتبره "خطوط إمداد" أو "مراكز إيواء وتنسيق" تابعة للقوى المعارضة لها، وهي مناطق كانت تُعتبر إلى حد كبير خارج دائرة الاستهداف المباشر في المواجهات السابقة، أما استهداف تلة الخياط وعين المريسة وغيرها في العاصمة وهي مناطق سكنية وإعلامية وسياسية بامتياز، فيعني ضرب مراكز "القرار" أو "الرسالة الإعلامية"، ورسالة واضحة بإنهاء أي "منطقة آمنة" في العاصمة أو غيرها، واستهداف مباشر للعصب السياحي والمدني.
الصورة: من موقع الجزيرة.نت






التعليقات (0)