عرب وعالم

في يومهم العالمي: أطفال فلسطين.. أحلام تحت الركام ومستقبل مشؤوم ومجهول!

في يومهم العالمي: أطفال فلسطين.. أحلام تحت الركام ومستقبل مشؤوم ومجهول!

 يحل الخامس من نيسان/أبريل 2026 في عيد الطفل الفلسطيني سواء في غزة أو الضفة ، ليس كفرصة للفرح واللعب، بل كشاهدٍ على مرور عامين من "إبادة الطفولة"، فلم تعد الأحلام تتعلق بالألعاب أو الرحلات المدرسية، بل بأن يستيقظ ليجد رغيف خبز أو سقفا فوق رأسه وليس تحت ركام منزله، هو يوم يفقد الطفل الفلسطيني طفولته، ويواجه مستقبلاً مشؤوماً رسمتع آلات الحرب والحصار وغياب الأمان والتعليم والحياة الكريمة.


 


الحصيلة القاسية (إحصائيات 2026)


حسب أحدث تقارير وزارة الصحة والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن الثمن الذي دفعه الصغار كان باهظا للغاية:


1- الشهداء، الجرحى والأيتام


ارتقى أكثر من 21 ألف وخمسمائة طفل فلسطيني شهيداً منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى اليوم، أي بمعدل طفل يقتل كل 15 دقيقة تقريباً على مدار عامين، مع مئات الشهداء الأطفال في الأسابيع الأخيرة نتيجة المجاعة والمرض والقصف المستمر، كما وأصيب أكثر من 44 ألف طفل، الكثير منهم يعانون من إصابات غيّرت مجرى حياتهم للأبد (بتر أعضاء، فقدان بصر)، وخلفت الحرب وراءها ما يزيد عن 58 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما، ليواجهوا الحياة بمفردهم في خيام النزوح، وبلا حماية أسرية.


2- اغتيال الحق في التعليم والحياة


وهو المستقبل "المشؤوم" الذي ذكرناه في العنوان، حيث يواجه الطفل الفلسطيني تدمير ركائز حياته الأساسية:


- مدارس تحت الأنقاض: تحولت أكثر من 90 بالمئة من مدارس غزة إلى ركام أو مراكز إيواء مكتظة، مما حرم 700 ألف طالب من حقهم في التعليم للعام الدراسي الثاني على التوالي.


- سياسة التجويع: يواجه أكثر من 115 ألف طفل خطر الموت الوشيك بسبب سوء التغذية الحاد ونقص الحليب والمكملات الغذائية نتيجة الحصار الخانق الذي يمنع وصول المساعدات الحيوية.


- الأوبئة والأمراض: الموت الصامت بين الخيام


لم تعد الصواريخ وحدها هي التي تهدد حياة الطفل الفلسطيني، بل تحولت مراكز الإيواء المكتظة وخيام النزوح إلى بيئة خصبة لانتشار أوبئة لم يعرفها الجيل الحالي من قبل:


 


·         شلل الأطفال والأمراض الجلدية: بعد عقود من القضاء عليه، عاد فيروس شلل الأطفال ليطارد صغار غزة نتيجة تدمير البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، كما سجلت الطواقم الطبية أكثر من مليون إصابة بأمراض جلدية معدية، أبرزها "الجرب" و"القوباء" والتهابات جلدية حادة ناتجة عن انعدام النظافة والمياه.


·         الأوبئة المعوية والكبد الوبائي: يعاني مئات الآلاف من الأطفال من حالات إسهال حاد وجفاف شديد، مع انتشار واسع لمرض التهاب الكبد الوبائي (أ)، الذي يفتك بالأجساد الهزيلة التي أضعفها سوء التغذية.


·         الجهاز التنفسي: نتيجة العيش في خيام مهترئة واستنشاق الغبار والدخان الناتج عن القصف وحرق البلاستيك للتدفئة، يعاني أكثر من 600 ألف طفل من التهابات رئوية وحالات ربو حادة دون توفر أجهزة تبخير أو أدوية أساسية.


·         انهيار المناعة (المجاعة): الصدمة الكبرى تكمن في أن 90 بالمئة من الأطفال يعاني من فقر دم حاد ونقص في الفيتامينات الأساسية، مما جعل أجسادهم عاجزة عن مقاومة أبسط الأمراض، ليصبح "الرشح العادي" خطراً يهدد حياتهم في ظل غياب الأدوية والمضادات الحيوية.


4- ندوب الروح: جيل الصدمة المستمرة


·         استشهاد أكثر من 19 ألف طالب مدرسي، مما يجعل مقاعد الدراسة فارغة ليس غياباً، بل فقداً أبدياً، وعلى الرغم من ذلك، تبرز روح "المقاومة بالتعلم"، حيث تملأ "مدارس الخيام" والصفوف الافتراضية ما تبقى من أمل في عقول الصغار.


·         مليون طفل بلا سند نفسي، فالأثر النفسي هو "الحرب الصامتة" التي تنهش قلوب الناجين، وتشير تقارير "اليونيسف" إلى أن أكثر من مليون طفل في غزة بحاجة ماسة لدعم نفسي تخصصي.


·         يعاني الأطفال من أعراض الصدمة الحادة: الخوف الدائم من الأصوات العالية، الكوابيس، وفقدان النطق الإرادي، بالنسبة لهم، الموت ليس احتمالاً بعيداً، بل رفيقاً يومياً في الخيمة والشارع.


4- الجوع والبرد: أسلحة صامتة


إلى جانب الرصاص، يواجه الأطفال خطر سوء التغذية، حيث يواجه 101 طفل خطر المجاعة وسوء التغذية الحاد نتيجة الحصار واستهداف طرق الإمداد، كما وتسبب البرد القارس في الشتاء الماضي، في وفاة أطفال نتيجة نقص الدفء والمأوى المناسب، مما يضيف فصلاً مأساوياً لقصة المعاناة.


ختاما، فالطفل الفلسطيني في عام 2026 ليس مجرد رقم في إحصائية، بل هو قصة قديس وقديسة يبحثان عن الخبز تحت الأنقاض، ويرسمان الفرح ومدرستهما بقطعة فحم من بيت محترق نتيحة الغارات، ولا تقف حدود هذه المأساة عند جغرافيا فلسطين؛ ففي الخامس من نيسان 2026، يشارُك أطفال لبنان أقرانهم في غزة والضفة ذات "المستقبل المشؤوم"، فمنذ آذار الماضي، تحول الجنوب والبقاع والضاحية إلى ساحاتٍ لاستهداف البراءة، حيث وثقت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 129 طفلاً وإصابة 443 آخرين بجروح بليغة، بعضها سيترك ندوباً أبدية على أجسادهم الغضة، فالطفل ليس قرارا سياسيا، بل هو حاجة ضرورية لإنسانيتنا وضمائرنا، فهل ننتظر احتفاله بالعيد الثالث للطفولة في سلام وأمان وصحة وطمأنينة؟


 


 

سوزان أبو سعيد ضو

سوزان أبو سعيد ضو

Managing Editor

ناشطة بيئية وصحافية متخصصة بالعلوم والبيئة

تابع كاتب المقال:

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يشارك رأيه.

أضف تعليقك

سيتم نشر التعليق بعد مراجعته من الإدارة.