إقتصاد

زلزال الطاقة العالمي: ساعة ترامب التي هزت أسواق الوقود من واشنطن إلى بيروت!

زلزال الطاقة العالمي: ساعة ترامب التي هزت أسواق الوقود من واشنطن إلى بيروت!

بينما عقارب الساعة في المكتب البيضاوي تشير إلى اقتراب انتهاء مهلة الـ 48 ساعة التي حددها الرئيس دونالد ترامب لفتح مضيق هرمز، كانت أصداء هذا "الإنذار الأخير" ترسم مشهداً مغايراً في شوارع بيروت ومناطق البقاع والجنوب، فالمسافة الجغرافية الشاسعة تلاشت أمام صدمة اقتصادية عابرة للقارات، حيث تحول تهديد "جحيم ترامب" من مجرد تغريدة سياسية إلى أرقام صادمة في جداول أسعار المحروقات في العالم عموما وفي لبنان خصوصا، مما وضع المواطن اللبناني في قلب إعصار طاقة عالمي لا يرحم.


الجحيم!!


وقد أصدر الرئيس ترامب اليوم السبت تحذيراً جديداً وصارماً عبر منصة "تروث سوشيال"، ذكّر فيه إيران بأن الوقت ينفد، وجاء في رسالته: "تذكروا عندما أعطيت إيران عشرة أيام لعقد صفقة أو فتح مضيق هرمز.. الوقت ينفد، 48 ساعة قبل أن تمطر جهنم عليهم"، وهذا يعني أن المهلة النهائية تنتهي يوم الإثنين 6 نيسان/أبريل 2026، وتحديداً عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.


ولم يتأخر الرد الإيراني، حيث رفضت القيادة العسكرية المركزية في طهران هذا التهديد، ووصف الجنرال علي عبد الله علي آبادي تصريحات ترامب بأنها "عمل عاجز وعصبي وغير متزن"، وحذر في بيان رسمي من أن "المعنى البسيط لهذه الرسالة هو أن أبواب الجحيم ستفتح عليكم".


وعلى الرغم من التحركات الدبلوماسية والميدانية فإن التقارير تشير إلى أن جهود السلام التي قادتها باكستان وصلت إلى طريق مسدود، حيث رفضت طهران مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة، واصفة الشروط بأنها "تعجيزية وغير معقولة".


أما مضيق هرمز، فلا يزال مغلقاً، وهو السبب الرئيسي لهذا التصعيد، حيث يطالب ترامب بفتحه فوراً دون شروط لتأمين إمدادات الطاقة العالمية.


وبالتزامن مع هذه المهلة، شنت القوات الأميركية والإسرائيلية غارات استهدفت مركزاً للبتروكيماويات في جنوب غرب إيران (منطقة ماهشهر)، مما أسفر عن سقوط ضحايا، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية.


إنعكاس الأزمة على العالم عموما ولبنان خصوصا


أولا: في لبنان


1- جنون الأسعار


·         تشهد جداول أسعار تركيب المحروقات الصادرة مؤخراً قفزات كبيرة تعكس الارتفاع العالمي للنفط نتيجة "هدنة ترامب" المتعثرة وإغلاق مضيق هرمز، وقد تجاوز سعر صفيحة البنزين (20 ليتراً) عتبة الـ 2,300,000 ليرة لبنانية، بينما سجل المازوت (الديزل) ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى قرابة 2,200,000 ليرة، وهو ما يؤثر مباشرة على كلفة النقل والصناعة، بينما ارتفع سعر قارورة الغاز المنزلي ليصل إلى قرابة 1,840,000 ليرة.


2- أزمة الطاقة والكهرباء


تفاقمت أزمة الكهرباء مع صعوبة تأمين الفيول أويل لمؤسسة كهرباء لبنان، مما زاد الاعتماد على المولدات الخاصة التي أصبحت كلفتها باهظة جداً، مما يضع عبئاً هائلاً على الميزانيات المحدودة للمواطنين.


3- الواقع الإنساني والنزوح محليا


·         تسببت الغارات وتدمير الجسور (مثل جسر سحمر-مشغرة) في زيادة كلفة نقل المساعدات الإنسانية والسلع إلى المناطق المتضررة، مما عزل بعض القرى وزاد من معاناة أكثر من 1.2 مليون نازح يواجهون أصلاً ظروفاً معيشية صعبة في مراكز الإيواء.


·         المواد الغذائية: نتيجة ارتفاع كلفة النقل (بسبب المازوت) وزيادة كلفة التخزين (التبريد عبر المولدات)، بدأت أسعار السلع الأساسية في السوبرماركت تشهد زيادات يومية. تُقدّر نسبة التضخم في قطاع الأغذية والمشروبات حالياً بأكثر من 16% مقارنة ببداية العام.


·         تأمين الإمدادات: هناك مخاوف من تأثر سلاسل التوريد العالمية، مما دفع بعض المواطنين للبدء بتخزين السلع الأساسية خوفاً من انقطاعها أو ارتفاع أثمانها بشكل جنوني إذا نفذت التهديدات الأميركية يوم الاثنين.


ثانيا: أزمة وقود عالمية


1- بدأت دول مثل أستراليا وفيتنام تعاني من نقص حاد في الديزل ووقود الطائرات، مما أدى لارتفاع تذاكر الطيران وتكاليف الشحن عالمياً، وارتفعت أسعار خام برنت لتتجاوز حاجز الـ 120 دولاراً للبرميل، مع توقعات لبعض المحللين بأن تقترب من مستوياتها القياسية التاريخية (147 دولاراً) في حال نفذ ترامب تهديده بضرب المنشآت النفطية الإيرانية يوم الاثنين، وقد تسببت الحرب في خروج حوالي 8 إلى 10 ملايين برميل يومياً من السوق العالمي، مما دفع الوكالة الدولية للطاقة (IEA) لسحب رقم قياسي من المخزونات الاستراتيجية (400 مليون برميل) لمحاولة تهدئة الأسعار، لكن الأثر كان محدوداً أمام حجم الانقطاع.


ثالثا: مجلس الأمن: انقسام حاد وشلل دبلوماسي


شهدت أروقة الأمم المتحدة اجتماعات طارئة ومكثفة، لكنها لم تنجح في إصدار قرار ملزم لوقف التصعيد:


·         الموقف الأميركي: تدافع واشنطن عن عملياتها العسكرية كـ "دفاع عن النفس" بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وتؤكد أن هدفها هو تدمير القدرات النووية والصاروخية الإيرانية وتأمين الملاحة الدولية.


·         الموقف الروسي والصيني: تصف موسكو وبكين التحركات الأميركية بأنها "عدوان غير مبرر"، وقد استخدمتا حق النقض (الفيتو) أو الامتناع عن التصويت ضد مشاريع قرارات تدين إيران، مطالبين بوقف فوري للغارات الجوية.


·         الموقف الأوروبي: هناك تباين واضح، فبينما تدين بريطانيا وفرنسا الرد الإيراني على دول الخليج، إلا أن رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر صرح بأنه "لا يؤمن بتغيير الأنظمة من الجو"، داعياً لفتح مسار دبلوماسي عاجل قبل انتهاء مهلة ترامب.


·         الموقف العربي والإقليمي


تعيش دول الخليج حالة استنفار قصوى بعد تعرض منشآت وقواعد في البحرين وقطر والكويت لضربات إيرانية رداً على استضافة القوات الأميركية، وتطالب الدول العربية بضمان "المرور الآمن" في مضيق هرمز، محذرة من أن استمرار إقفاله سيؤدي إلى انهيار اقتصادي إقليمي.


الصورة من الذكاء الإصطناعي

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يشارك رأيه.

أضف تعليقك

سيتم نشر التعليق بعد مراجعته من الإدارة.