سجلت الساعات الأخيرة حركة نزوح كثيفة للأهالي من القرى المسيحية الحدودية باتجاه بيروت، بعد تأكد إخلاء الجيش اللبناني لمراكزه هناك، وصدور نداءات استغاثة من البطريركية المارونية تطالب بحماية "الخصوصية الجغرافية" لهذه القرى.
ويجد المسيحيون أنفسهم في الجنوب اليوم بين سندان الاجتياح الإسرائيلي ومطرقة غياب الدولة، الصدمة الكبرى ليست في النزوح بحد ذاته، بل في شعور هؤلاء المواطنين بـ "اليتم السيادي" بعد انسحاب الجيش، مما جعل بلدات مثل رميش ودبل تعلن أنها "ستدافع عن نفسها بما توفر" في حال دخلت القوات الغازية، هذا وقد بلغ عدد القرى التي نزحت في جنوب لبنان 125 قرية
وفيما يلي التفاصيل للقرى التي تعاني في هذا المجال:
1- بلدات "المربع الحدودي" (بنت جبيل ومرجعيون):
واقع الأرض في "المثلث الصامد" (رميش - عين إبل - دبل):
- رميش: الأب نجيب العميل أكد أن الأهالي "سيموتون في أرضهم" ولن يغادروا رغم غياب السلاح الشرعي، مطالبين بانتشار دولي داخل الأزقة السكنية.
- عين إبل: رئيس البلدية أيوب خريش عبّر عن صدمته قائلاً: "الدولة اتخذت قراراً بتركنا".
- دبل: تعيش حالة حصار فعلي وعزلة شبه كاملة بعد استهداف الطريق الواصل بينها وبين رميش، مما أدى لسقوط ضحايا مدنيين (مثل جورج وإيلي سويد)، الأهالي هناك يوجهون نداءات استغاثة لتأمين ممر إنساني لإدخال الطحين والمازوت للمولدات.
- القوزح: شهدت مواجهات عنيفة في محيطها ورشقات نارية مباشرة، مما دفع من تبقى من عائلات فيها إلى المغادرة باتجاه عمق جبل لبنان.
- علما الشعب: تعاني من استهدافات متكررة لمحيطها، وأفاد الأب مارون غافاري (كاهن الرعية) بأن الغالبية العظمى من السكان نزحت بالفعل، ومن بقي يعيش في حالة ترقب شديد تحت وطأة القصف.
2- منطقة مرجعيون:
- القليعة: بعد استشهاد كاهن الرعية الأب بيار الراعي في وقت سابق من الشهر الماضي إثر قذيفة دبابة إسرائيلية، تحولت البلدة إلى نقطة استهداف مستمرة، مما أدى لفرار مئات العائلات خوفاً من تحول البلدة إلى "ساحة اشتباك" بين حزب الله والقوات الإسرائيلية المتوغلة.
- مرجعيون (المركز): تعيش حالة من الشلل التام ونزوحاً تدريجياً بعد تضرر البنية التحتية، وخاصة محطة المياه التي تعرضت لغارة تسببت في تسرب مادة الكلور وحالات اختناق.
3- قرى خط الانسحاب (قضاء بنت جبيل):
الجيش اللبناني لم يخلِ فقط رميش وعين إبل، بل شمل القرار أيضاً مراكزه في: برعشيت، الطيري، وبيت ياحون. هذه القرى، وإن كانت مختلطة أو محيطة بالبلدات المسيحية، فإن إخلاءها نزع "شبكة الأمان" الأخيرة عن القرى المسيحية المجاورة، مما تسبب في "موجة ذعر" دفعت من صمد طوال الشهر الماضي إلى حزم أمتعته والرحيل اليوم.
وفيما يتعلق بما صدر عن البطريركية المارونية، فإن البيان الرسمي الصادر عن مجلس المطارنة الموارنة عقب اجتماعهم الشهري في بكركي برئاسة البطريرك بشارة بطرس الراعي يوم أمس (الأربعاء 1 نيسان 2026)، والبيانات الملحقة من "المؤسسة المارونية للانتشار"، فيما يلي ملخص التحذيرات والمواقف التي أطلقها الصرح البطريركي بخصوص القرى الجنوبية:
1- التحذير من "رفع الغطاء الشرعي" عن القرى
عبرت البطريركية والمؤسسات التابعة لها عن قلق شديد تجاه انسحاب القوى الأمنية والعسكرية (الجيش وقوى الأمن الداخلي) من بلدات مثل رميش وعين إبل ودبل، التحذير الأساسي ركز على أن هذا الإخلاء يترك الأهالي "عزّلاً" أمام أي توغل أو اعتداء إسرائيلي وشيك، ويُسقط "الغطاء الشرعي" الذي كان يوفره وجود الدولة في تلك المناطق الحساسة.
2- مطالبة "اليونيفيل" بتدخل فوري وحماية المدنيين
وجهت بكركي نداءً مباشراً إلى قيادة "اليونيفيل" والمجتمع الدولي لتفعيل المواد 11 و12 من القرار 1701، والتي تنص على:
- تأمين المساعدات: إيصال المؤن الإنسانية للسكان المدنيين المحاصرين.
- حماية المدنيين: حماية السكان المعرضين لتهديد وشيك، وذلك عبر نشر قوات دولية "داخل" هذه القرى لتعويض غياب القوى الأمنية اللبنانية المنسحبة.
3- رسالة إلى الكرسي الرسولي (الفاتيكان)
ناشدت البطريركية السفير البابوي في لبنان لنقل "الحاجة الملحة لمواكبة هذه المرحلة الدقيقة" إلى البابا، مؤكدة على ضرورة تدخل الدبلوماسية الفاتيكانية للضغط دولياً لحماية الوجود المسيحي في الجنوب ومنع تهجيرهم القسري.
4- التمسك بالأرض ورفض النزوح
البطريرك الراعي، ومن خلال مباركته لمواقف الكهنة الميدانيين (مثل الأب نجيب العميل في رميش)، أرسل رسالة واضحة بضرورة الصمود والتشبث بالأرض. التحذير هنا كان مزدوجاً: تحذير للدولة من مغبة التخلي عن مواطنيها، وتحذير للمجتمع الدولي من صمت يمهد لتغيير ديموغرافي في المنطقة الحدودية.






التعليقات (0)