لبنان

رسالة المرشد الأعلى لنعيم قاسم: تثبيت المحور في وجه مؤتمر الخماسية

رسالة المرشد الأعلى لنعيم قاسم: تثبيت المحور في وجه مؤتمر الخماسية

في اللحظة التي تتكثف فيها المساعي الدولية لانتزاع "التزام سيادي" من بيروت، وعلى الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على تنصيبه، لم يظهر المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي علناً حتى هذه اللحظة، وكانت حجة هذا الغياب لدى السلطات الإيرانية "ظروف الحرب" والدواعي الأمنية المشددة، مؤكدة أنه "يتمتع بصحة كاملة" ويدير شؤون الدولة والمحور من مكان آمن، لكنه اختار أن يبعث بأولى رسائله الخارجية الثقيلة إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الرسالة التي تأتي في الأول من نيسان 2026،. لتكون أولى بصماته الخارجية منذ توليه السلطة خلفاً لوالده الراحل، فالرسالة لم تكن مجرد بروتوكول لدعم الحلفاء فحسب، بل كانت "مانيفستو" سياسياً يهدف لقطع الطريق على الضغوط الدولية.


أبرز نقاط الرسالة:


- السياسة الحازمة: أكد خامنئي أن دعم إيران لحزب الله هو "سياسة ثابتة لن تتغير"، واصفاً واشنطن وتل أبيب بأنهما "أشد أعداء العالم الإسلامي".


- مشروعية المواجهة: استعرض تاريخ التضحيات، بدءاً من قاسم سليماني وصولاً إلى قادة الحرس الثوري الذين سقطوا في الحرب الحالية، ليعطي طابعاً "مقدساً" للاستمرار في القتال.


- الثقة بالقيادة: أشاد بدور نعيم قاسم في قيادة ما وصفه بـ "طليعة المقاومة المباركة" في لبنان خلال هذه "اللحظة الحساسة والتاريخية".


لماذا الآن وما هي الدلالات؟


- تثبيت زعامة مجتبى: يسعى مجتبى خامنئي من خلال هذه الرسالة إلى إثبات أنه "الوارث الصلب" لنهج والده، وأنه قادر على إدارة "المحور" في أكثر لحظاته حرجاً، رداً على أي تكهنات بضعف إيران بعد اغتيال مرشدها السابق.


- الرد على "مقصلة ترامب": الرسالة هي رد استباقي على مهلة 6 نيسان، فإيران تقول لترامب إن الضغط العسكري لن يؤدي لفك الارتباط مع حزب الله، بل سيزيده تلاحماً.


- الضغط بالوكالة: من خلال توجيه الرسالة مباشرة للحزب وليس للدولة اللبنانية، تعيد طهران التأكيد على أن حزب الله هو "الكيان السيادي" الذي تتعامل معه في الملفات المصيرية.


مؤتمر نيسان: الرهان الأخير


بينما يهدد ترامب بـ "ساعة الصفر" الإثنين المقبل، تتجه الأنظار إلى مؤتمر الإليزيه (مؤتمر نيسان)، أو "الرهان الأخير"، حيث تسعى "خماسية باريس" (أمريكا، فرنسا، السعودية، قطر، ومصر) لصياغة خارطة طريق إنقاذية تركز على تقوية الجيش اللبناني كـ "درع وطني" وحيد، وفرض انتخاب رئيس سيادي لملء الفراغ المؤسساتي. فهل ينجح "قطار باريس" في الوصول إلى محطة الحل قبل أن تهوي المقصلة، أم أن "التمرد" في الداخل و"القضم" في الجنوب سيسبقان الجميع نحو الانفجار الكبير؟


وفي هذا المجال، تلقي رسالة خامنئي بظلالها "المعقدة" على طاولة خماسية الإليزيه، وتؤثر عليها في ثلاثة اتجاهات:


- نسف "خارطة الحياد": تسعى الخماسية (خاصة فرنسا والسعودية) في مؤتمر باريس لانتزاع التزام لبناني بالحياد وتجريد حزب الله من دوره الإقليمي، رسالة مجتبى خامنئي جاءت لتنسف هذا الطرح، وتؤكد أن الحزب سيبقى "جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية الإيرانية"، مما قد يحول المؤتمر من "خارطة طريق للإنقاذ" إلى "منصة للمواجهة الدبلوماسية".


- إحراج العماد جوزاف عون: بينما يذهب قائد الجيش لباريس حاملاً مشروع "الدرع الوطني" لبسط سيادة الدولة، تأتي الرسالة الإيرانية لتعيد إظهار لبنان كساحة نفوذ لطهران، مما قد يترجمه الجانب الأميركي (الرئيس الأميركي دونالد ترامب) كدليل على "فشل السلطة الشرعية"، وبالتالي زيادة الضغط العسكري عوضاً عن الدعم المالي.


- رفع سقف التفاوض: قد تستخدم القوى اللبنانية الحليفة لإيران (الرئيس بري) هذه الرسالة كأداة لرفع السقف في مؤتمر باريس، ومقايضة أي تنازل سيادي بـ "ضمانات أمنية" لإيران وحزب الله، مما يهدد بإفشال المسعى الفرنسي الهادف للحل السريع قبل 6 نيسان.


بهذا المعنى، لم تعد الرسالة مجرد دعم معنوي، بل هي "فيتو إيراني" استباقي على نتائج مؤتمر الخماسية، مما يجعل رهان المجتمع الدولي على "حياد لبنان" أمام اختبار مستحيل في ظل هذا الالتزام العقائدي والميداني المطلق.


 


 

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يشارك رأيه.

أضف تعليقك

سيتم نشر التعليق بعد مراجعته من الإدارة.