اليوم الأحد، 29 آذار 2026، وهو اليوم الذي حبست فيه بيروت أنفاسها بانتظار تنفيذ القرار السيادي الأبرز لعهد الرئيس جوزاف عون؛ انتهاء مهلة مغادرة السفير الإيراني، وبينما كانت أروقة معراب تضج بالمطالبة بسيادة كاملة، كان صمت "عين التينة" يكسره استقبال السفير شيباني، في مشهد يختصر حال الدولة اللبنانية: رئيس يطرد.. ورئيس يستقبل، وبين الاثنين ضياع للبوصلة السيادية في الربع ساعة الأخير من الحرب، فقد تأكد اليوم أن السفير الإيراني محمد رضا شيباني لن يغادر لبنان رغم انتهاء المهلة، وذلك "نزولاً عند رغبة الرئيس نبيه بري"، أو الأحرى "فيتو" نبيه بري، هذا التطور ينسف محاولة الرئيس جوزاف عون تقديم لبنان كدولة تلتزم باتفاقية فيينا أمام المجتمع الدولي، ويجعل من "خريطة طريق معراب" التي وُضعت بالأمس مجرد حبر على ورق في نظر الفريق الآخر، ما يجعل هذا الوضع أشبه بـ "الطلاق الماروني" أي الذي لا رجعة عنه من قبل بعبدا ومعراب من جهة وعين التينة من جهة ثانية.
لقد وضعنا بالأمس عنواناً إشكالياً: "مؤتمر معراب 3: خريطة طريق لاستعادة القرار أم تعميق للشرخ الداخلي؟". واليوم، الواقع الميداني والسياسي يضيف زوايا جديدة وأكثر حدة وعمقا.
وفي هذا المجال، فإن استقبال الرئيس نبيه بري للسفير الإيراني محمد رضا شيباني في مقر إقامته في "عين التينة"، في ذات الوقت الذي يشدد فيه قصر بعبدا ومعراب على "سحب الاعتماد" ووجوب مغادرته، يحمل دلالات سياسية خطيرة.
أولا: رسائل سياسية داخلية وعالمية
1- رسالة "التمرد الدبلوماسي"
هذا الاستقبال يُقرأ كرفض علني من رئاسة مجلس البرلمان لقرار رئاسة الجمهورية والحكومة. بري يوجه رسالة مفادها أن "محور المقاومة" لا يزال يمتلك غطاءً رسمياً داخل مؤسسات الدولة اللبنانية، وأن قرار طرد السفير ليس محل إجماع وطني.
2- كسر الهيبة السيادية
بالنسبة لعهد الرئيس جوزاف عون، يُعد هذا الاستقبال تحدياً مباشراً لصلاحياته الدستورية في إدارة السياسة الخارجية. فبينما تحاول الدولة اللبنانية تقديم أوراق اعتمادها للمجتمع الدولي كـ "دولة ذات سيادة" (خاصة مع المبادرة الفرنسية)، يأتي مشهد عين التينة ليعيد صورة "الدولة المجزأة والمنقسمة".
3- التوقيت القاتل (مهلة ترامب)
استقبال شيباني اليوم يعقد موقف لبنان أمام الإدارة الأميركية، ففي الوقت الذي يطالب فيه ترامب بفك الارتباط مع طهران خلال 10 أيام، يظهر أحد أركان السلطة في لبنان وهو يستقبل المبعوث الإيراني بـ "حفاوة"، مما قد يعرض لبنان لضغوط أو عقوبات إضافية كانت بعبدا تحاول تلافيها.
4- نبض معراب: ارتدادات البيان الختامي للقاء الأمس ومطالبته بالمحاسبة الدولية والمحكمة الخاصة، وكيف استقبلت القوى الغائبة (كالاشتراكي) هذه الطروحات الجريئة.
ثانيا: ميدانيا، "الأرض المحروقة" وتوسيع الحزام
1- قرار نتنياهو: أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي تعليمات رسمية اليوم بتوسيع "المنطقة العازلة" في جنوب لبنان لتصل إلى عمق 8 كيلومترات، مؤكداً أن الجيش لن يقبل بـ "أنصاف الحلول" بعد الآن.
2- النزف المستمر: أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الشهداء منذ بداية شهر آذار إلى 1238 شهيداً و 3543 جريحاً.
3- محاور الاشتباك: تتركز المعارك الضارية حالياً في محيط بلدات الخيام، الطيبة، والبياضة، حيث يحاول الجيش الإسرائيلي تثبيت نقاط ارتكاز دائمة، وسط تصدٍ عنيف من حزب الله الذي أعلن تنفيذ عشرات العمليات الصاروخية اليوم، استهدفت إحداها قاعدة "عين شيمر" بعمق 75 كم.
ثانيا: استهداف "الحقيقة والرحمة" (الصحافيون والمسعفون)
1- جريمة بنت جبيل: استشهد اليوم مسعف إثر غارة إسرائيلية مباشرة استهدفت سيارة إسعاف في بنت جبيل، مما يعزز فرضية "الاستهداف الممنهج" للأطقم الإغاثية التي ناقشناها بالأمس.
2- إسكات الإعلام: يواصل الطيران الحربي استهداف محيط تواجد الأطقم الصحفية في البقاع والجنوب، وسط تنديد رسمي من الرئيس جوزاف عون الذي وصف هذه الأعمال بأنها "خرق فاضح للقوانين الدولية".
ثالثا: السيادة والدبلوماسية: أزمة السفير والتحرك العربي
1- سحب الاعتماد: لا تزال أزمة السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، تتصدر المشهد السياسي. فبينما يصر الرئيس جوزاف عون وسمير جعجع (من معراب) على تنفيذ قرار الطرد فوراً، تشير المعلومات إلى "مقاومة سياسية" من قبل الرئيس نبيه بري وحزب الله لإبقاء السفير في بيروت.
2- لبنان في الجامعة العربية: أدان وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من القاهرة اليوم التدخلات الإيرانية، مطالباً بدعم عربي صريح لبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
رابعا: التهديدات الكبرى: شبح "إغلاق مطار بيروت"
1- الجامعة الأميركية في بيروت: يسود قلق شديد في العاصمة بعد أنباء عن تهديدات إيرانية طالت منشآت حيوية، مما دفع الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) للتحول إلى "التعليم عن بُعد" احترازياً.
2- مطار رفيق الحريري الدولي: تضاربت الأنباء حول إغلاق مطار رفيق الحريري الدولي، إلا أن وزارة الأشغال نفت ذلك حتى اللحظة، رغم استمرار الضغط الإسرائيلي والتهديد بفرض حصار جوي شامل.
تم إعداد هذا الخبر بالإستعانة بالذكاء الإصطناعي






التعليقات (0)