نُظّم اليوم السبت 28 آذار/مارس 2026 لقاء وطني بارز في معراب تحت عنوان "إنقاذ لبنان" (معراب-3)، وهو حدث مفصلي يطرح العديد من التساؤلات، وأهمها، هل هذا المؤتمر استعادة للسيادة، أم هو تعميق للشرخ الداخلي، وفيما يلي تفصيل لهذه الأمور
1- وجهة النظر الأولى: خريطة طريق السيادة، يرى المؤيدون أن لقاء اليوم السبت (28 آذار 2026) هو "فعل إيمان" بالدولة. فالمطالبة بـ محكمة خاصة ومحاسبة من أدخل لبنان في الحرب ليست "انتقاماً"، بل هي حجر الأساس لأي عهد سيادي جديد يقوده الرئيس جوزاف عون. التمسك بتنفيذ القرارات الدولية ونشر الجيش هو "الممر الإلزامي" الوحيد لحماية لبنان من تداعيات انتهاء مهلة ترامب.
2- وجهة النظر الثانية: مخاطر العزلة والشرخ في المقابل، يثير غياب قوى وازنة عن اللقاء (مثل الاشتراكي وبعض المستقلين) تساؤلات حول مدى "وطنية" هذا الطرح في لحظة ميدانية مشتعلة. الخصوم يرون في "معراب 3" محاولة لفرض "أجندة رابح وخاسر" بينما لا تزال الصواريخ تسقط على الضاحية والجنوب، مما قد يؤدي إلى زيادة الخلاف الداخلي وتهديد السلم الأهلي في وقت يحتاج فيه لبنان للوحدة لمواجهة استهداف الصحافيين والمسعفين.
3- "زوايا" الربط: خفايا الاستهداف الإعلامي لا يمكن فصل نقاشات معراب اليوم عن الاستهداف الممنهج للإعلاميين. فبينما كان المجتمعون يتباحثون في "استعادة القرار"، كانت المسيرات تستهدف سيارات الإسعاف وأطقم الصحافة. هذا التلازم يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمكن استعادة القرار والسيادة بينما "عين الحقيقة" (الصحافة) والمسعفون تحت مرمى النيران؟
إليكم أبرز ما جاء في هذا الاجتماع وخفايا الموقف السياسي الموحد:
1- البند الناري: "محكمة خاصة" للمحاسبة
المفاجأة الأبرز في بيان معراب اليوم كانت المطالبة بإنشاء محكمة خاصة (وطنية أو دولية أو مختلطة) لملاحقة المسؤولين عن قرار إدخال لبنان في الحرب الحالية "خارج إرادة الدولة ومؤسساتها". البيان اعتبر أن "زمن الحصانة السياسية قد ولى" وأن السيادة لا تتحقق إلا بالمحاسبة.
2- الموقف من بعبدا والمبادرة الفرنسية
دعم العهد السيادي: أكد المجتمعون دعمهم الكامل لخطوات الرئيس جوزاف عون، مشددين على أن "لا خيار إلا الدولة".
تنفيذ القرارات: طالب اللقاء بالتنفيذ الصارم لقرارات مجلس الوزراء (خاصة قرارات 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026) والبدء فوراً بنشر الجيش في كل المناطق اللبنانية، بدءاً من العاصمة بيروت.
3- خفايا المبادرة الصحافية واستهداف الإعلاميين
تزامن اللقاء مع موجة استنكار واسعة، حيث أدان الرئيس جوزاف عون اليوم السبت استهداف الصحفيين والمسعفين في الجنوب، واصفاً إياه بـ "الجريمة السافرة وانتهاك القانون الدولي".
الربط الميداني: في معراب، تم التطرق إلى أن استهداف الإعلاميين والمسعفين هو جزء من استراتيجية "إسكات الحقيقة" لفرض واقع ميداني جديد قبل انتهاء مهلة ترامب.
مبادرة حماية: هناك حراك لتوثيق هذه الانتهاكات وتقديمها كملفات أساسية للمحكمة الخاصة المطالب بها.
4- الرسالة إلى إيران وتكاليف الحرب
سحب الاعتماد: أيد المجتمعون قرار الدولة اللبنانية بطلب مغادرة السفير الإيراني، معتبرينها "ضرورة وطنية".
فاتورة الدمار: طالب البيان الحكومة اللبنانية ببدء مسار قانوني لمطالبة إيران بتعويضات كاملة عن خسائر الحرب وإعادة الإعمار، ورفض تحميل دافع الضرائب اللبناني كلفة قرار لم يتخذه.
5- الحضور والغياب (دلالات سياسية)
الحضور: تميز اللقاء بمشاركة واسعة من أحزاب "المعارضة والسيادة" (قوات، كتائب، أحرار، مستقلين، ووزراء من الحكومة الحالية).
الغياب: غاب "الحزب التقدمي الاشتراكي" رسمياً عن الحضور، رغم زيارة وفد منه لمعراب أمس الجمعة، مما يعكس رغبة جنبلاط في إبقاء شعرة معاوية مع الجميع بينما يذهب "السياديون" إلى السقف الأعلى.
فهل "معراب 3" هو طوق النجاة الأخير قبل الانهيار الشامل، أم أنه صبّ للزيت على نار الانقسام اللبناني التاريخي؟
الصورة: وكالات






التعليقات (0)