استيقظ لبنان اليوم الخميس 26 آذار/مارس 2026، على مشهد معقد يمزج بين "الطلاق الدبلوماسي" مع طهران والضغط الميداني الإسرائيلي المستمر، وسط ترقب لما ستؤول إليه الساعات القادمة.
إليكم ملخص المستجدات من "زوايا ميديا":
أولا: زلزال "شخص غير مرغوب فيه" Persona Non Grata
لا يزال قرار طرد السفير الإيراني المعيّن، محمد رضا شيباني، يتصدر المشهد، حيث تنتهي المهلة الممنوحة لشيباني لمغادرة الأراضي اللبنانية خلال الـ 48 ساعة القادمة، وقد وصفت الخارجية الإيرانية القرار بأنه "انتحار دبلوماسي" للبنان وتحريض خارجي، بينما تسود مخاوف من ردود فعل أمنية في الداخل اللبناني عبر الأجنحة الموالية لطهران.
وفي هذا المجال، دخلت الحكومة في حالة شلل شبه تام بعد "مقاطعة" وزراء الثنائي الشيعي للجلسات، احتجاجاً على ما وصفوه بـ"تجاوز الصلاحيات" في اتخاذ قرار الطرد دون إجماع وطني.
ثانيا: التصعيد الميداني: "الأرض المحروقة" جنوبا
- تدمير الجسور: استكمل الطيران الإسرائيلي فجر اليوم استهداف ما تبقى من جسور حيوية تربط القرى الجنوبية ببعضها، في محاولة لعزل "المنطقة العازلة" التي يسعى لفرضها.
- الغارات المركزية: طالت الغارات اليوم أطراف منطقة جزين ومرتفعات إقليم التفاح، وسط تحليق مكثف ومنخفض للطيران المسيّر فوق بيروت وضواحيها.
- الحصيلة البشرية: تتحدث التقارير الطبية عن سقوط 12 شهيداً في الساعات الأخيرة، مع تزايد عدد الجرحى في المستشفيات التي تعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية.
ثالثا: "هدنة ترامب"
تسود حالة من التشاؤم بشأن مقترح الهدنة الذي قدمه المبعوث الأميركي، إذ يرى الجانب الإسرائيلي أن طرد السفير الإيراني هو "خطوة أولى" يجب أن تتبعها إجراءات ميدانية لنزع سلاح حزب الله، بينما يعتبر الحزب أن هذا "ابتزاز سياسي" تحت النار، وسنفرد للرد الإيراني فسحة مفصلة في نهاية هذا الخبر.
رابعا: الواقع الاجتماعي والاقتصادي
- أزمة النزوح: سجلت مراكز الإيواء في جبل لبنان والشمال أزمة كبيرة لجهة القدرة الاستيعابية، مع ظهور بوادر أزمات صحية (أمراض جلدية وتجمع نفايات) في المدارس التي تحولت لمراكز نزوح.
- سعر الصرف: سجلت الليرة اللبنانية تراجعاً إضافياً أمام الدولار نتيجة القلق السياسي، مما أدى لقفزة جديدة في أسعار السلع الأساسية والمحروقات.
وفيما يلي نفصل الرد الإيراني
اتسم الرد الإيراني على "هدنة ترامب" اليوم، الخميس 26 آذار 2026، بـ "المناورة تحت النار"، حيث تحاول طهران الحفاظ على نفوذها في لبنان وسوريا مع تجنب صدام مباشر وشامل مع إدارة ترامب العائدة بقوة.
إليكم تحليل الموقف وخلفيات نفي عباس عراقجي لأي تواصل
1- الرد الإيراني: "لا نعم.. ولا لا"
إيران تعيش مأزقاً حقيقياً؛ فهي من جهة لا تريد خسارة "حزب الله" كذراع استراتيجي في المنطقة، ومن جهة أخرى تدرك أن إدارة ترامب مستعدة للذهاب إلى أقصى الحدود في "الضغط الأقصى".
وإذ ترفض إيران أي بند في الهدنة ينص على "نزع سلاح الحزب" أو انسحابه إلى شمال الليطاني تحت إشراف دولي صارم، تعتبر ذلك "استسلاماً" وليس هدنة.
وتحاول طهران ربط التهدئة في لبنان بملفات أخرى، مثل رفع جزئي للعقوبات أو ضمانات لبرنامجها النووي، وهو ما يرفضه ترامب جملة وتفصيلاً.
2- لماذا نفى عراقجي وجود أي تواصل؟
نفي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لأي تواصل مع واشنطن (سواء عبر القنوات الخلفية أو الوسيط العماني/القطري) يحمل أبعاداً تكتيكية مهمة:
- تجنب "صورة الضعف": بعد قرار لبنان الجريء بطرد السفير محمد رضا شيباني، لا تريد طهران أن تبدو وكأنها "تستجدي" الحل من واشنطن. الاعتراف بالتواصل في هذا التوقيت سيُفسر على أنه انكسار أمام الضغط اللبناني والدولي.
- الاستهلاك الداخلي: يواجه التيار الراديكالي في طهران ضغوطاً شعبية وعسكرية؛ لذا فإن نفي التواصل يحافظ على صورة "الممانعة" أمام الحرس الثوري والقاعدة الشعبية، بينما تجري المفاوضات فعلياً في "الغرف المظلمة".
- رفع سقف التفاوض: من خلال النفي، يبعث عراقجي برسالة مفادها أن إيران "غير مستعجلة" ولديها خيارات ميدانية (مثل الصواريخ التي حلقت فوق كسروان)، وذلك لانتزاع تنازلات أفضل في بنود الهدنة.
3 - طرد السفير كعائق للتفاوض
يرى المحللون أن طرد شيباني أربك حسابات عراقجي؛ فالسفير المطرود كان هو "حلقة الوصل" الميدانية بين طهران والضاحية، وغيابه يعني أن إيران فقدت قدرتها على "إدارة الهدنة" من الداخل اللبناني، مما جعلها تنفي أي تواصل لتعيد ترتيب أوراقها الدبلوماسية المبعثرة.
تم إعداد هذا الخبر بالإستعانة بالذكاء الإصطناعي






التعليقات (0)