بيئة

الأمل المرجاني: كيف نجح العالم في استعادة خمس شعابه المهددة؟

الأمل المرجاني: كيف نجح العالم في استعادة خمس شعابه المهددة؟

في إنجاز بيئي غير مسبوق ضمن مساعي التصدي للتغير المناخي، أعلن برنامج "إعادة تشجير المحيطات العالمي"  Global Ocean Reforestation Projectعن نجاح مرحلته التشغيلية لعام 2026، متمثلاً في استرجاع خُمس ( 20بالمئة) من الغطاء المرجاني المهدد في مواقع حيوية مختارة، ويأتي هذا النجاح نتيجة تطبيق بروتوكولات علمية متقدمة في ترميم الشعاب، تهدف إلى تعزيز المرونة البيولوجية للمحيطات في مواجهة ظاهرتي الاحتباس الحراري وتحمض المياه، مما يفتح آفاقاً جديدة لحماية سبل عيش الملايين من المجتمعات الساحلية التي تعتمد على هذه النظم الحيوية.


تجسيداً لرؤيتها الميدانية، اعتمدت منظمة اليونسكوUNESCO  مؤشرات دقيقة لتقييم صحة الشعاب المرجانية ومعدلات تعافيها، لتعلن بلوغ عتبة الـ 20 بالمئة كإنجاز تاريخي لعام 2026، هذا الرقم ليس مجرد إحصاء، بل هو ثمرة تعاون تقني وجغرافي عابر للقارات مع شركاء دوليين، كالمبادرة الدولية للشعاب المرجانية ICRI والشبكة العالمية لرصد الشعاب المرجانية GCRMN.


وقد تلاقت هذه الجهود، لا سيما في مواقع التراث العالمي، لتطبيق بروتوكولات "المرونة البيئية" و"السلامة الهيكلية" عبر ثلاث مناطق جغرافية محورية: ابتداءً من البحر الأحمر الذي قدم "المرجان الخارق" المقاوم للحرارة، مروراً بـ المثلث المرجاني في آسيا الذي احتضن تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد للركائز الداعمة، وصولاً إلى الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا، حيث سارعت تقنية "التفتيت الدقيق"Micro-fragmentation  من وتيرة التعافي بشكل غير مسبوق.


هذا التكامل بين العلم والميدان هو ما سمح لليونسكو برصد تحول جذري في صحة مواقع التراث العالمي، محولةً المواقع الأكثر عرضة للخطر إلى نماذج حية للصمود في وجه تحمض المياه والضغوط المناخية المتزايدة.


يمكنك القول في مقالك أن "البحر المتوسط، رغم صغر مساحته، يمثل الاختبار الحقيقي لمدى نجاح هذه التقنيات العالمية في بيئة مغلقة وشديدة الحساسية كبيئتنا اللبنانية".


1. المرجان الخارق (Super Corals) - "بنوك الجينات" في البحر الأحمر، وهي سلالات مرجانية أظهرت قدرة طبيعية فائقة على البقاء والنمو في درجات حرارة مرتفعة وحموضة عالية تتجاوز المعدلات الطبيعية التي تقتل المرجان العادي (ظاهرة التبييض)، ويُعتبر شمال البحر الأحمر (وخليج العقبة تحديداً) "ملجأً حرارياً" عالمياً. المرجان هناك "مُبرمج" جينياً لتحمل حرارة أعلى بـ 2°C إلى 3°C من محيطه، وقد استخدم العلماء هذه السلالات كـ "مختبر جيني" لاستخلاص البروتينات المقاومة للحرارة وزراعتها أو تهجينها مع مرجان المناطق الأكثر تضرراً، مما جعل البحر الأحمر "المصدر" الأول لترميم شعاب العالم في 2026.


2. الطباعة ثلاثية الأبعاد للركائز (3D-Printed Reefs) - "ثورة التصميم" في المثلث المرجاني، وهي قواعد اصطناعية تُصمم باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتُحاكي شكل وتعرجات المرجان الطبيعي بدقة متناهية، وتُصنع من مواد صديقة للبيئة (مثل السيراميك المحايد أو كربونات الكالسيوم)، وتم التطبيق في المثلث المرجاني (آسيا)، في مناطق مثل إندونيسيا والفلبين، حيث دُمرت القواعد الصخرية الطبيعية بسبب الصيد بالتفجير أو العواصف، لم يعد للمرجان مكان يلتصق به، هنا تدخلت الطباعة ثلاثية الأبعاد لتوفير "هياكل جاهزة" تمنح اليرقات المرجانية ملاذاً آمناً للنمو فوراً، حيث تسمح هذه الركائز بوجود فجوات دقيقة تختبئ فيها الأسماك الصغيرة، مما يعيد التنوع الحيوي للنظام البيئي كاملاً في وقت قياسي.


3. "التفتيت الدقيقMicro-fragmentation "، وهي تقنية تعتمد على تقطيع المستعمرة المرجانية إلى أجزاء متناهية الصغر (1 إلى 3 ملم)، اكتشف العلماء أن المرجان عندما يُجرح أو يُقطع، تتضاعف سرعة نموه بشكل جنوني ليلتئم الجرح، وبدلاً من انتظار المرجان لينمو سنتمترات قليلة في سنوات، سمحت هذه التقنية بنمو مساحات شاسعة في أشهر فقط، يتم وضع "الأجزاء المتفتتة" الصغيرة بجانب بعضها على ركائز، وعندما تنمو تلتحم معاً لتشكل مستعمرة ناضجة بسرعة تفوق الطبيعي بـ 40 مرة، وهذه التقنية هي التي سمحت بالوصول لنسبة الـ 20 بالمئة بسرعة قبل حلول عام 2026.


المراجع: IOC-UNESCO (اليونسكو لجنة المحيطات)، Nature، CRC، معهد أستراليا لعلوم البحار (AIMS) ، CORDAP، و ICRI


الصورة منMongaby


 


 

سوزان أبو سعيد ضو

سوزان أبو سعيد ضو

Managing Editor

ناشطة بيئية وصحافية متخصصة بالعلوم والبيئة

تابع كاتب المقال:

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يشارك رأيه.

أضف تعليقك

سيتم نشر التعليق بعد مراجعته من الإدارة.