يشهد الوضع الميداني والدبلوماسي في لبنان اليوم، الأحد 15 مارس 2026، تصعيداً كبيراً مع بروز محاولات دولية للتهدئة.
وقد شن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت مدينة النبطية وبلدتي حارة صيدا والقطراني في الجنوب، ما أدى إلى سقوط حوالي 14 شهيداً وعدد من الجرحى، ليرتفع إجمالي ضحايا التصعيد الأخير منذ مطلع الشهر إلى حوالي 850 شهيداً، بينهم 107 أطفال و66 امرأة، فيما وصل عدد الجرحى إلى 2105.
وعن أوضاع النزوح، فإن التقديرات تشير إلى وجود أكثر من 801 ألف نازح، تزامنا مع مراكز إيواء مكتظة، ونقص في الأغذية والأدوية والإيواء وظروف جوية قاسية، خصوصا مع وجود كثير من النازحين في الشوارع، مع أوامر إخلاء جديدة في الضاحية الجنوبية والبقاع.
هذا واستهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة شرحبيل بمدينة صيدا، ما أدى إلى استشهاد القيادي وسام طه في حركة حماس، وقد أعلن حزب الله عن استهداف قاعدة جوية قرب تل أبيب بصاروخ نوعي، بالإضافة إلى قصف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية مثل العديسة.
وبرزت اليوم تقارير عن عرض قدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للتوسط في هدنة بين لبنان وإسرائيل، وفي تقارير أبرزها عبر موقع "أكسيوس" بأن فرنسا أعدت مقترحاً شاملاً لإنهاء الحرب، يتضمن نقاطاً غير مسبوقة
تبدأ المبادرة بإعلان سياسي يلتزم فيه الطرفان باحترام السيادة المتبادلة، وصولاً إلى ترسيم الحدود البرية بنهاية عام 2026، وتشمل الخطة التزام الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله وإعادة نشر الجيش اللبناني جنوب الليطاني، وتلمح المبادرة إلى اعتراف لبنان بإسرائيل كجزء من تسوية نهائية، وهو ما أثار لغطاً واسعا، وقد سارعت الخارجية الفرنسية إلى "تلطيف" هذه التقارير، مؤكدة أنها لا تفرض خطة بل تدعم أي مسار يقود لمفاوضات مباشرة.
مع الإشارة إلى استعداد الحكومة اللبنانية للمشاركة في مفاوضات مباشرة، وهو ما اعتبر تحولاً في الموقف الدبلوماسي، وقد أكدت مصادر حكومية أن لبنان بدأ بالفعل التحضيرات لتشكيل وفد رسمي للتفاوض، مع اشتراط وجود التزام إسرائيلي بوقف إطلاق النار أو "هدنة" لمدة شهر على الأقل. وأبدى الرئيس جوزيف عون انفتاحاً على "المفاوضات المباشرة" برعاية دولية، مقدماً مبادرة من 4 نقاط تمثل "خارطة الطريق" اللبنانية للتعامل مع المبادرات الدولية الحالية (مثل المبادرة الفرنسية) وتهدف إلى الانتقال من حالة الحرب إلى مسار سياسي يضمن تثبيت التهدئة.
وتركز المبادرة اللبنانية على:
أولا: إقرار هدنة كاملة وغير مشروطة لمدة شهر على الأقل لإتاحة المجال للمساعي الدبلوماسية ولتخفيف وطأة الكارثة الإنسانية، ثانيا: إزام الدولة اللبنانية بتعزيز عديد الجيش وانتشاره بشكل فاعل في منطقة جنوب الليطاني، بالتنسيق مع القوات الدولية (اليونيفيل)، لضمان الأمن والاستقرار، ثالثا: مطالبة المجتمع الدولي بتقديم دعم لوجستي وتقني عاجل للجيش اللبناني لتمكينه من بسط سلطة الدولة والقيام بمهامه في ضبط الحدود ومنع أي خروقات ورابعا: لاستعداد للبدء في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي تحت إشراف دولي، بهدف الوصول إلى اتفاق دائم يُنهي النزاع ويضمن سيادة لبنان واستقراره.
وعن الموقف الإسرائيلي من المبادرة الفرنسية، وفي تصريح مباشر اليوم الأحد، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي "جدعون ساعر" وجود أي نية حالية للدخول في مفاوضات مباشرة مع الحكومة اللبنانية، قائلاً إن "الجواب هو لا" رداً على سؤال حول إمكانية بدء محادثات قريبة. وفي هذا المجال، تصر إسرائيل على أن لبنان لم يقم بخطوات جدية لنزع سلاح حزب الله منذ هدنة 2024، وبالتالي تفضل الاستمرار في العمليات العسكرية (التي توسعت لتشمل غارات مكثفة اليوم) لفرض واقع جديد.
ومن الجانب الأميركي، فهناك أنباء عن تكليف "جاريد كوشنر" بقيادة وساطة أمريكية موازية، مع اقتراحات باستضافة المحادثات في قبرص أو باريس في حال تم كسر الجمود الحالي.
تم إعداد هذا المقال بالإستعانة بالذكاء الإصطناعي






التعليقات (0)