شهدت أسواق الطاقة خلال الأيام القليلة الماضية اضطراباً غير مسبوق منذ حرب الخليج عام 1990، قد بدأ قطاع النفط والغاز يعاني من انقطاع كبير في الإمدادات بعد أن هاجمت إيران منشآت إنتاجية رئيسية في السعودية وقطر بالصواريخ بالطائرات المسيّرة هذا الأسبوع. وتُعدّ السعودية أكبر مُصدّر للنفط في العالم، إذ تُساهم بنسبة 9 بالمئة من إجمالي الإمدادات. بينما تُساهم قطر بنسبة 20 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال. وقد تعرّض مجمع رأس تنورة للتكرير في السعودية، الذي يُنتج 550 ألف برميل يومياً، للهجوم، وهو الآن يتعرض للهجوم مجدداً، كما أُغلق مجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر (رأس لفان (Ras Laffan) هي مدينة صناعية ساحلية حيوية تقع في شمال شرق دولة قطر)، وهو الأكبر في العالم، بعد الهجوم الذي تعرّض له يوم الاثنين الماضي.
وقد أعلنت شركة قطر للطاقة، المشغّلة للمجمع، حالة القوة القاهرة، ما يعني عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية في مجال التوريد. وقد كشف توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، وما تلاه من إعلان شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة، عن مدى تركيز وهشاشة إمدادات الغاز العالمية. وتستحوذ الدولة الخليجية على نحو 20 بالمئة من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية، بطاقة إنتاجية تبلغ 77 مليون طن سنوياً تتركز في مدينة رأس لفان الصناعية. وعقب الهجمات الإيرانية على منشآت رئيسية، أوقفت الدوحة الإنتاج في جميع وحدات التسييل الـ 14 التابعة لها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز القياسية بنسبة تصل إلى 45 بالمئة في التداولات الفورية.
ونظراً لأن مضيق هرمز هو الممر الوحيد لوصول الغاز القطري إلى عملائه، فقد توقفت إمداداته إلى العالم تماماً، بينما يمكن توريد النفط الخام السعودي والتابع لأبوظبي عبر محطتي البحر الأحمر والفجيرة على التوالي. إلا أن إيران بدأت أيضاً باستهداف الفجيرة الإماراتية والدقم العمانية، المطلتين على المحيط الهندي، ما يردع دول الخليج فعلياً عن استخدام بدائل لمضيق هرمز. وقفز سعر خام برنت، المعيار القياسي لثلثي النفط الخام المنقول بحراً في العالم، بنسبة تفوق 11 بالمئة عند افتتاح التداول، وظل فوق 80 دولاراً للبرميل بسبب استمرار مخاطر الإمداد.
ومع عزوف شركات التأمين عن مضيق هرمز لارتفاع مخاطره، وإلغاء شركات أخرى أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب عقب الهجمات التي استهدفت أربع ناقلات نفط على الأقل خلال الأيام الأربعة الأولى من الأسبوع الفائت، توقفت حركة الملاحة في المضيق، الذي ينقل خُمس النفط المنقول بحراً في العالم.
أما العراق، الذي يعتمد أيضاً على المضيق لبيع نفطه الخام، فقد أوقف الصادرات والإنتاج في أكبر حقوله لنفاد سعة التخزين لديه.
وكان قد أعلن الحرس الثوري استهداف الناقلة "Prima" بمسيّرة انتحارية في مضيق هرمز عقب تجاهلها تحذيرات "حظر الملاحة"، وقد صرح المعاون السياسي للحرس الثوري، أكبر زاده، بإصابة أكثر من 10 ناقلات نفط، مشيرًا إلى أن المضيق أصبح تحت السيطرة الإيرانية الكاملة، وتأثرت حركة النقل البحري بشكل كبير في الخليج، حيث توقفت حوالي 150 ناقلة نفط في المياه المفتوحة متجنبة المرور عبر مضيق هرمز، أكدت السعودية والكويت أن الاعتداءات الإيرانية لها تداعيات خطيرة على أمن الطاقة والمنطقة، كما أعلنت البحرية الأميركية استعدادها لمواكبة السفن التجارية عبر المضيق، وسط تحدٍ إيراني وتذكير بهجمات سابقة عام 1987، جاءت هذه الهجمات بعد بدء عمليات عسكرية أمريكية-إسرائيلية ضد إيران، أدت إلى مقتل قادة في الحرس الثوري الإيراني.
عن The National، الجزيرة، المنار وAI بتصرف






التعليقات (0)