بيئة

إعتماد السيارات الكهربائية يرتبط بانخفاضات ملموسة في تلوث الهواء

إعتماد السيارات الكهربائية يرتبط بانخفاضات ملموسة في تلوث الهواء

أكدت دراسة أجرتها كلية كيك للطبKeck School of Medicine   بجامعة جنوب كاليفورنيا USC عام 2026، أن زيادة انتشار السيارات الكهربائية في كاليفورنيا تُحسّن جودة الهواء بشكل ملحوظ، حيث أن إضافة 200 سيارة عديمة الانبعاثات إلى أي حي سكني تُخفّض مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. وبتحليل بيانات الفترة من 2019 إلى 2023، وجد الباحثون، باستخدام تقنية الأقمار الصناعية، أن هذه النتائج تُمثل أول دليل ملموس ومحلي على أن انتشار السيارات الكهربائية يُساهم بشكل فعلي في خفض تلوث الهواء الناتج عن حركة المرور.


فبين عامي 2019 و2023، شهدت الأحياء ذات الكثافة الأعلى من السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن ومركبات خلايا الوقود انخفاضات كبيرة ومباشرة في ثاني أوكسيد النيتروجين (NO)، وهو ملوث ضار.


وقد استخدمت الدراسة، المنشورة في مجلة لانسيت للصحة الكوكبية The Lancet Planetary Health، بيانات الأقمار الصناعية لتأكيد أنه مع ازدياد استخدام السيارات الكهربائية، تتحسن جودة الهواء محليًا، على عكس المناطق التي تشهد ارتفاعًا في ملكية السيارات التقليدية التي تعمل بالبنزين. فوائد الصحة العامة: من المتوقع أن يكون لانخفاض ثاني أكسيد النيتروجين (NO) آثار إيجابية فورية على صحة الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية في مجتمعات كاليفورنيا.


وبحلول عام 2025، تجاوزت مبيعات كاليفورنيا التراكمية الجديدة من المركبات عديمة الانبعاثات 2.5 مليون سيارة، مما يشير إلى استمرار تحسن جودة الهواء مع سعي الولاية لتحقيق صافي انبعاثات صفري، وتؤكد الدراسة أن التحول السريع الذي تشهده كاليفورنيا نحو وسائل نقل أنظف يساهم بنجاح في معالجة كل من أهداف المناخ طويلة الأجل وتلوث الهواء الحضري على المدى القريب.


ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.


ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.


"إن هذا التأثير المباشر على تلوث الهواء مهم للغاية لأنه يؤثر أيضاً بشكل مباشر على الصحة. فنحن نعلم أن تلوث الهواء الناتج عن حركة المرور يمكن أن يضر بصحة الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية على المدى القصير والطويل"، هذا ما قالته إريكا غارسيا Erika Garcia، الحاصلة على درجة الدكتوراه والماجستير في الصحة العامة، والأستاذة المساعدة في علوم السكان والصحة العامة في كلية كيك للطب والمؤلفة الرئيسية المساعدة للدراسة.


ومن جهتها، أضافت الدكتورة ساندرا إيكل Sandrah Eckel، الحاصلة على الدكتوراه، والأستاذة المشاركة في علوم السكان والصحة العامة في كلية كيك للطب، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: "لم نصل بعد إلى مرحلة التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية، لكن أبحاثنا تُظهر أن انتقال كاليفورنيا إلى السيارات الكهربائية يُحدث بالفعل فروقاً ملموسة في جودة الهواء الذي نتنفسه".


وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري، وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية، وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أوكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.


وقالت إيكل إن النتائج الجديدة "‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا".

سوزان أبو سعيد ضو

سوزان أبو سعيد ضو

Managing Editor

ناشطة بيئية وصحافية متخصصة بالعلوم والبيئة

تابع كاتب المقال: