صحة

الصين تتجه للموافقة على لقاح روسي مضاد للسرطان مهددة سوق تبلغ قيمته 2.6 تريليون دولار

الصين تتجه للموافقة على لقاح روسي مضاد للسرطان مهددة سوق تبلغ قيمته 2.6 تريليون دولار

تشير التقارير إلى أن الصين تتجه للموافقة على لقاح روسي مضاد للسرطان، في خطوة قد تُحدث تغييرًا جذريًا في سوق الأورام العالمي الذي تبلغ قيمته 2.6 تريليون دولار. صُمم اللقاح لتحفيز الجهاز المناعي على استهداف أنواع متعددة من الأورام، مما قد يُوفر بديلاً فعالاً للعلاجات التقليدية. من شأن انتشاره الواسع في الصين أن يُسرّع التعاون البحثي والإنتاج والمنافسة العالمية، مُشكلاً تحديًا لشركات الأدوية العريقة في الغرب.


وكانت روسيا قد أعلنت عن تطوير لقاح مُخصّص للسرطان تحت إشراف الدكتور ألكساندر بتروف Dr Alexander Petro قائم على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، يُعرف باسم "إنتروميكس" Enteromix. وقد طُوّر هذا اللقاح العلاجي من قِبل الوكالة الفيدرالية الطبية والبيولوجية (FMBA) ومعهد غاماليا، وهو مُصمّم لعلاج أنواع السرطان الموجودة عن طريق تدريب الجهاز المناعي على التعرّف على الخلايا السرطانية وتدميرها وقد أعلنت روسيا أن هذا اللقاح أثبت فعالية وسلامة حتى 100 بالمئة في التجارب السريرية.


ويُوضح العلماء أن اللقاح الروسي يعمل عن طريق تدريب الخلايا المناعية على التعرّف على الخلايا الخبيثة وتدميرها، مما يُقلل من نمو الورم ويُعزز الحماية المناعية على المدى الطويل. وبينما لا تزال النتائج قيد التقييم، فإن الموافقة عليه قد تُزيد من إمكانية الحصول عليه للفئات الأكثر عرضة للخطر وتُغير ديناميكيات السوق من خلال إدخال مُنافس جديد واسع النطاق في علاج السرطان.


إلا أن الخبراء يُحذرون من أن التحديات التنظيمية والسلامة والتوزيع لا تزال قائمة، وأن انتشاره الواسع سيعتمد على اختبارات ورقابة صارمة. ومع ذلك، يُسلط هذا التطور الضوء على النفوذ المُتزايد للأسواق الناشئة في الابتكار الطبي وكيف يُمكن للعلاجات الجديدة أن تُعيد تشكيل اقتصاديات الرعاية الصحية العالمية. في حال نجاحه، قد يُوفر اللقاح وصولاً أسرع إلى أحدث علاجات السرطان ويُحفز الابتكار التنافسي في قطاع الأورام العالمي.


وعلى غرار لقاحات mRNA الخاصة بفيروس كوفيد-19، يستخدم هذا اللقاح المادة الوراثية من ورم المريض نفسه لإنشاء "تركيبة" مُخصّصة تُحفّز استجابة مناعية.


وعلى عكس العلاجات التقليدية التي غالبًا ما تُلحق الضرر بالخلايا السليمة وتُسبب آثارًا جانبية خطيرة، يعمل هذا اللقاح عن طريق تعزيز دفاعات الجسم الطبيعية. وتشير التجارب الأولية إلى قدرته على إبطاء نمو الأورام، ومنع تكرارها، وربما تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة، مما يُعطي الأمل لملايين المرضى الذين لديهم خيارات علاجية محدودة.


وينصبّ التركيز المبدئي على سرطان القولون والمستقيم، مع استمرار تطويره لعلاج الورم الأرومي الدبقي Glioblastoma(وهو سرطان دماغي عدواني) وأنواع مُحدّدة من سرطان الجلد.


وقد أعلن مسؤولون روس أن اللقاح قد أكمل أكثر من ثلاث سنوات من الاختبارات ما قبل السريرية وتجارب سريرية صغيرة النطاق من المرحلة الأولى شملت 48 مريضًا.


وتشير التقارير إلى أن اللقاح أظهر في هذه المراحل المبكرة فعالية عالية في تثبيط نمو الأورام ومنع انتشارها، حيث تزعم بعض التقارير انخفاضًا في حجم الورم بنسبة 60-80%، كما أعلنت الحكومة الروسية عن خطط لتوفير اللقاح مجانًا لمواطنيها.


على الرغم من الترويج له باعتباره إنجازًا محتملاً، إلا أن تطوير اللقاح يخضع للتدقيق والتشكيك من قبل المجتمع العلمي الدولي، حيث لم تُنشر نتائج التجارب بعد في مجلات علمية دولية محكمة، مما يجعل من الصعب التحقق بشكل مستقل من ادعاءات "الفعالية بنسبة 100%".


كما وأن التجارب الأولية (48 مريضًا) تُعتبر صغيرة جدًا، وهناك حاجة إلى تجارب أكبر في المرحلتين الثانية والثالثة لتأكيد السلامة والفعالية على مختلف الفئات السكانية.


أما لجهة الوضع التنظيمي، فاعتبارًا من أواخر عام 2025، ينتظر اللقاح الموافقة التنظيمية النهائية في روسيا. تُعد روسيا واحدة من عدة دول (بما في ذلك المملكة المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة) تتسابق لتطوير لقاحات السرطان الشخصية، لكن الخبراء يحذرون من أنه من السابق لأوانه تصنيف هذا على أنه "علاج" مثبت.


على الرغم من وجود اهتمام من الصين بهذا التطور، إلا أن اعتماد اللقاح لا يزال في مرحلة المراجعة والدراسة، وليس اتفاقية اعتماد نهائية. وتقوم السلطات الصحية الصينية بمراجعة اللقاح استنادًا إلى التقييم العلمي وبيانات السلامة ونتائج التجارب السريرية، بما يتماشى مع المعايير الدولية. وهو ليس لقاحًا وقائيًا بل علاجيًا، وتشير التجارب الأولية إلى قدرته على إبطاء نمو الأورام. ويُلاحظ احتمال اعتماده في سياقه الجيوسياسي، إذ قد يؤثر على نظرة الدول الأخرى إلى علاجات السرطان غير الغربية. وبالإضافة إلى اللقاح، تتعاون روسيا والصين بالفعل في علاجات أخرى مخصصة للسرطان، مثل العلاجات الخلوية المُهندسة مناعيًا (TCR-T) لسرطان الثدي، مما يدل على شراكة أوسع في مجال الأورام.


وفي هذا المجال، فالآثار الاقتصادية هائلة، فلطالما هيمنت شركات الأدوية الغربية على رعاية مرضى السرطان، حيث تُدرّ علاجاتها مليارات الدولارات من الإيرادات سنويًا. وقد يُشكّل لقاح روسي آمن وفعّال، معتمد وموزّع من قِبل الصين، تحديًا لهذه الهيمنة، مُتيحًا رعايةً مُيسّرة وفعّالة من حيث التكلفة لمرضى السرطان على مستوى العالم، ومُغيّرًا موازين القوى في هذا القطاع.


 

"زوايا ميديا"

قسم التحرير

تابع كاتب المقال: