info@zawayamedia.com
بيئة

حملات لإنقاذ فيلة كينيا وتنزانيا... ذوات الأنياب الضخمة في خطر بسبب الصيد التذكاري!

حملات لإنقاذ فيلة كينيا وتنزانيا... ذوات الأنياب الضخمة في خطر بسبب الصيد التذكاري!

ليست هناك ترجمة عربية دقيقة لـ Trophy Hunting وهنا يعني حرفيا "صيادي الجوائز، أو "الصيد التذكاري" وهي الترجمات التي سنستعملها في هذا المقال، والجوائز هي كائنات حية معظمها غريبة ومهددة للإنقراض، حيث يقوم هؤلاء الصيادون بصيد الحيوانات بأنواعها، وعرض إنجازاتهم بصورة سرية ضمن محيطهم من المهتمين بهذه الهواية أو يعلنون عنها بصورة أوسع، حيث يقومون بمعظمهم بتحنيط هذه الحيوانات، ليحتفظوا بهذه الذكرى "الرهيبة".


وفي هذا المجال، فإن الحيوانات الكبيرة من أسود وفيلة ونمور وغيرها هي هدف هؤلاء الصيادون فاحشي الثراء، الذين لم يعد يشبع نهمهم للدماء الا السفر إلى بلدان، يمكنهم فيها بسبب القوانين والأنظمة المتهاودة أن يصطادوا ما يشاؤون ومتى تأتي الفرصة في سفاري يبذلون من أجلها الغالي لا الرخيص.


وقد استقطبت تنزانيا هؤلاء بعد أن رفعت الحظر على صيد الفيلة الكبيرة التي لديها أنياب يزيد وزنها عن 45 كيلوغراما، وهو ما أثار غضب دعاة الحفاظ على البيئة، لكن آخرين يقولون إن هذا النوع من الصيد يمكن أن يدعم الاقتصادات المحلية بل ويساعد في حماية الأنواع المهددة بالانقراض.


وقد كتبت فيبي ويستون وبيتر مويروري من نيروبي (كينيا) مقالا في "الغارديان" حول هذا الأمر، وخصوصا وأن مقصد هؤلاء الصيادين هو المناطق الحدودية بين تنزانيا وكينيا، حيث تتجول ذوات "الأنياب الضخمة" super tuskers، حيث أدى مزيج من الشيخوخة والتجميع الوراثي والحماية الطويلة من الصيد غير المشروع إلى خلق مجموعة من الأفيال ذات أنياب ضخمة، يصل وزن القطعة الواحدة منها إلى 45 كغم، وهي كبيرة بما يكفي لتمس الأرض وتترك آثارا أثناء سير هذه الحيوانات. بالنسبة للكثيرين، تعتبر هذه الذكور من الفيلة "أيقونات حية" للسافانا الأفريقية، لكنها تحظى بتقدير كبير من قبل صائدي الجوائز.


ولكن الآن، أثارت سلسلة من عمليات القتل لذوي الأنياب معركة دولية مريرة حول "الصيد التذكاري" ودوره المثير للجدل، والذي يتعارض أحيانًا مع المنطق، في الحفاظ على البيئة، يعتقد بعض دعاة الحفاظ على البيئة أنه لا ينبغي السماح بقتل هذه الحيوانات غير العادية، ويقول آخرون إن الصيد الخاضع للرقابة والمنظم يمكن أن يساهم في الواقع في بقاء الأفيال على المدى الطويل، وذلك من خلال توفير فرص العمل للسكان المحليين وحوافز للحفاظ على الموائل.


وقد بدأ الصراع يختمر في العام الماضي، عندما أنهت الحكومة التنزانية اتفاقية غير رسمية مدتها 30 عامًا مع كينيا من خلال السماح للصيادين بإطلاق النار بشكل قانوني على اثنين على الأقل من أصل 10 من ذوات الأنياب الضخمة المتبقية، وهذا القطيع عبارة عن مجموعة سكانية عبر الحدود تهاجر بين كينيا (حيث يُحظر صيد الغنائم) وبين تنزانيا، حيث تسمح قوانين الحياة البرية بصيد الغنائم في الكتل الغنية بالحياة البرية والتي تباع بالمزاد العلني، للصيادين الأجانب الذين يمكنهم تحمل تكلفة رحلات السفاري المتميزة.


وكتبت مجموعة من دعاة الحفاظ على البيئة في رسالة تدين خسارتها، والتي نشرت في مجلة ساينس Science في حزيران/ يونيو، "كانت الأفيال المستهدفة من بين أكبر وأقدم الذكور، لقد مثلت واحدة من آخر مجموعات الجينات للعاج الهائل، ومصدر أكبر الأنياب التي تم جمعها على الإطلاق".


وفي هذا الشهر، ستقرر الحكومة التنزانية ما إذا كانت ستصدر المزيد من تصاريح صيد الأنياب الفائقة للعام المقبل، وقد حث المؤلفون الحكومة على عدم القيام بذلك، والتركيز بدلاً من ذلك على السياحة البيئية. وكتبوا: " ذوات الأنياب الفائقة هذه على قيد الحياة لها قيمة بيولوجية واقتصادية واجتماعية كبيرة، وبمجرد إطلاق النار عليها، تنتهي مساهمتها".


وقد ولد الناشط جاكسون مواتو بالقرب من أمبوسيلي، ونشأ وهو يشاهد الأفيال تتجول حول منزله، وقال "هذه الأنياب عزيزة على قبيلة الماساي، لقد تعايشنا معهم على مر العصور، وهذه الحيوانات لا تعرف، أي حدود دولية، كما ويتم تسمية بعض عشائرنا باسمهم"، ومواتو هو المدير التنفيذي لصندوق أمبوسيلي البيئي الذي يجمع محميات تغطي مساحة 158 ألف هكتار (1580 كيلومترا مربعا)، ويقول إن فقدان ذوات الأنياب الكبيرة يمكن أن يؤثر على أكثر من 65 ألف أسرة تعتمد على السياحة، "إذا اختفت، فسيكون ذلك خسارة للبلاد ولمجتمع الماساي".


أما الأشخاص الذين يتحدثون عن عدم تأثير الصيد، أو تعريض مجتمع الأفيال للخطر، ينظرون إلى الأمر من خلال الأرقام فقط


وتقول جويس بول، وهي مدافعة عن البيئة والمؤسس المشارك لمنظمة أصوات الفيلة والمؤلفة الرئيسية للرسالة التي تحتج على صيدها: "تنتمي ذوات الأنياب إلى مجموعة يبلغ عددها 2000 فردا ضمن مشروع أمبوسيلي لأبحاث الفيل، وهو مشروع عمره 51 عامًا، وهي أطول دراسة للأفيال في العالم".


بالإضافة إلى ذلك، تقول "أولئك الفيلة التي قتلت كانوا أفرادًا أساسيين، يتعلم منهم الذكور الأصغر سنًا ويقومون بتنسيق حركات الحيوانات المرتبطة ارتباطًا وثيقًا، أما الذين يتحدثون عن عدم تأثير الصيد على مجتمع الأفيال أو تعريضه للخطر، ينظرون إلى الأمر من خلال الأرقام فقط، إنهم لا ينظرون إلى كيفية قيام هؤلاء الأفراد بدور في المجتمع."


وتوافق على ذلك أودري ديلسينك، مديرة الحياة البرية في جمعية الرفق بالحيوان الدولية، واصفة هذه الحيوانات بأنها "أيقونات حية" ذات قيمة سياحية "لا تقدر بثمن".


لكن علماء آخرين يقولون إن العديد ممن يعارضون الصيد يبدو أنهم يضغطون من أجل الحظر، حتى لو أضروا بالموائل والحياة البرية والمجتمعات. يقول البروفيسور آدم هارت من جامعة جلوسيسترشاير، المؤلف المشارك لكتاب Trophy Hunting: "على الرغم من أن الصيد قد يكون مقيتًا لدى الكثيرين، إلا أنه يمكن أن يعمل كموفر للدخل للحفاظ على البيئة والمجتمعات".


وتشير الأدلة إلى أن إلغاء الصيد التذكاري - والحوافز التي يخلقها للحفاظ على البيئة - دون بدائل ممولة يمكن أن يؤدي إلى خسارة أكبر للحياة البرية، لقد وجدت بعض الدراسات أن الموائل المُدارة والمنظمة للصيد يمكن أن تحمي العديد من الأنواع الأخرى المهددة بالانقراض القريبة.


ولكن الآن، أثارت سلسلة من عمليات القتل لذوي الأنياب الفائقة معركة دولية مريرة حول "الصيد التذكاري" ودوره المثير للجدل، والذي يتعارض أحيانًا مع المنطق، في الحفاظ على البيئة، يعتقد بعض دعاة الحفاظ على البيئة أنه لا ينبغي السماح بقتل هذه الحيوانات غير العادية، ويقول آخرون إن الصيد الخاضع للرقابة والمنظم يمكن أن يساهم في الواقع في بقاء الأفيال على المدى الطويل، وذلك من خلال توفير فرص العمل للسكان المحليين وحوافز للحفاظ على الموائل.


وقد بدأ الصراع يختمر في العام الماضي، عندما أنهت الحكومة التنزانية اتفاقية غير رسمية مدتها 30 عامًا مع كينيا من خلال السماح للصيادين بإطلاق النار بشكل قانوني على اثنين على الأقل من أصل 10 من ذوات الأنياب الفائقة المتبقية، وهذا القطيع عبارة عن مجموعة سكانية عبر الحدود تهاجر بين كينيا (حيث يُحظر صيد الغنائم) وبين تنزانيا، حيث تسمح قوانين الحياة البرية بصيد الغنائم في الكتل الغنية بالحياة البرية والتي تباع بالمزاد العلني، للصيادين الأجانب الذين يمكنهم تحمل تكلفة رحلات السفاري المتميزة.


 وقد خلص الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة (IUCN) إلى أن هناك "أدلة قوية" على أن صيد الجوائز يؤدي إلى نتائج إيجابية للحفاظ على الحياة البرية، وفي عام 2017، قالت المنظمة إن صيد الجوائز "يخضع بشكل متزايد لتدقيق مكثف ويواجه حملات رفيعة المستوى وفعالة في كثير من الأحيان تدعو إلى حظر واسع النطاق، والذي يمكن أن يسرع بدلاً من عكس اتجاه تراجع الحياة البرية الشهيرة، ويعمل على إزالة الحوافز الاقتصادية لجهود الحفاظ عليها". مساحات شاسعة من موائل الحياة البرية، فضلا عن تنفير وتقويض المجتمعات المهمشة بالفعل التي تعيش مع الحياة البرية".


ويقول أحد منظمي الرحلات السياحية التنزانيين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته والذي استضاف حفلات الصيد لعقود من الزمن، "بالنسبة للسكان المحليين، فإن فوائد صيد الجوائز تفوق بكثير الخسائر، فمثلا، لديك شخص يدفع 5 آلاف دولارا مقابل الترخيص وحوالي 10 آلاف دولارا مقابل الصيد، يمكن أن يصل استئجار المجموعة كلها إلى 60 ألف دولارا، ألا يخلق هذا فرص عمل للسكان المحليين ويعيد الأموال إلى جهود الحفاظ على البيئة؟ حيث يعمل في كل من معسكرات الصيد ما يقرب من 30 شخصًا محليًا".


ويتابع "يجب أن يرافق الصيادين أفراد من مكافحة الصيد الجائر - مما يزيد من نطاق الدوريات – كما وأنهم يصطادون يلتقطون الحيوانات الكبيرة في السن، فإذا كبرت بقرتي، عادة ما أبيعها للجزار أو أذبحها بنفسي، وبالمثل، هل تفضل عدم الحصول على أموال باهظة من حيوان كان سيموت بسبب الشيخوخة على أي حال؟".


 


Photograph: Andy Rouse/naturepl.com


وقالت إيمي ديكمان، أستاذة الحفاظ على الحياة البرية في جامعة أكسفورد، إن "هذه الحجة هي نموذج مصغر لنقاش أوسع بكثير حول الأضرار غير المقصودة لحظر الصيد. فالتركيز على القيمة العلمية لذكور الفيلة أدى إلى إدامة فكرة أن الفيلة والباحثين أكثر أهمية من السكان المحليين". وتوضح: "تتبع الرسالة النمط الضار المتمثل في المطالبة بإنهاء الصيد الآن، مع عدم توفير مصدر دخل بديل فوري، فقد فشلت حتى في ذكر المجتمعات المحلية.


وتضيف: "الناس لا يهتمون كثيرًا بالعواقب غير المقصود، فهم يفترضون أنك إذا حظرت شيئًا ما، فإن تلك الحيوانات ستعيش في وئام في ذلك المكان. هذا ليس هو الحال في كثير من الأحيان".


بالنسبة لبعض العلماء، فإن عمر هذه الأفيال وتميزها وفهمنا المتزايد لتعقيد اتصالاتها يجعل الخسائر صعبة بشكل خاص. قامت بول بدراسة الفيلة في أمبوسيلي منذ عام 1975، وعلى مر العقود، كشفت أبحاثها عن مدى تعقيد تواصلهم، بما في ذلك ورقة بحثية الشهر الماضي وجدت أن الأفيال لديها أسماء لبعضها البعض. وتقول: "إن قلبي يهتف إليهم، لأنها مجرد حيوانات رائعة".


وقد قامت إحدى الناشطات في آذار/مارس الماضي، وعبر منظمة آفاز Avaaz  الدولية بحملة جمع توقيعات أولية شملت 52 عالما في مجال الحفاظ على الكائنات الحية، للتصدي لهذا التوجه لدى تنزانيا ممثلة برئيسة جمهوريتها سامية سولوهو حسن  Samia Suluhu Hassan، وقد جمعت 22 ألف توقيعا، أتبعتها آفاز بحملة جديدة عالمية لنفس الهدف، وقد وصل عدد الموقعين حتى تاريخ كتابة هذا المقال إلى أكثر من 351 ألف توقيع، على أمل الوصول إلى 500 ألف، ولهدف آخر، وهو الوقوف بوجه  إصدار إذن للسماح بالصيد التذكاري من قبل رئيسة البلاد.


هذا وقد بدأت مجموعة المرصد الأخضر على موقع التواصل الإجتماعي "واتساب" والتي يديرها موقع "زوايا ميديا"، بحملة في هذا المجال، بالدعوة للأعضاء بالتوقيع  عبر وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة، على أمل المشاركة على أوسع نطاق.


ويثبت هذا التوجه، أن العالم أصبح قرية صغيرة، وأن الأثر الصغير "أثر الفراشة" يمكن أن يؤدي إلى نتائج كبيرة، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل في العالم أجمع!


 


الصورة الرئيسية من الغارديان:  Klein & Hubert/naturepl.com


بتصرف عن :  The Guardian

سوزان أبو سعيد ضو

سوزان أبو سعيد ضو

Managing Editor

ناشطة بيئية وصحافية متخصصة بالعلوم والبيئة

تابع كاتب المقال: