info@zawayamedia.com
لبنان

مرشحو السلطة: عملاء سابقون وفاسدون... وهاربون من العدالة

مرشحو السلطة: عملاء سابقون وفاسدون... وهاربون من العدالة


 


قبل 10 أيام تقريباً من إقفال باب الترشيح للانتخابات النيابية، لم يتقدّم سوى 75 مرشحاً بطلبات الترشّح في وزارة الداخلية والبلديات. وفي هذا الإطار، تسارع مراجع سياسية إلى التأكيد بأنّ الإقبال على تقديم الطلبات سيكون هستيرياً بدءاً من الأسبوع المقبل. إذ تكون أغلب الأحزاب والقوى والمجموعات قد حسمت تحالفاتها وأسماء مرشّحيها في مختلف الدوائر الانتخابية. وعلّ من أبرز المؤشرات التي تؤكد على أنّ لا تأجيل لموعد الانتخابات، أداء حزب الله الذي أعلن أسماء كل مرّشحيه وأطلق ماكينته الانتخابية في عدد من الدوائر. إضافةً إلى تقدّم رئيس مجلس النواب، نبيه برّي، لترشيحه قبل ساعات. وكما حال أي استحقاق سياسي أو دستوري آخر في لبنان، يبقى باب التأجيل مفتوحاً في بلد "الطارئ" أو الحدث الأمني الذي يمكن أن يولد بأي لحظة، تنفيذاً لرغبات أو سيناريوهات يحكي عنها كثيرون، أما المتحكّمون بها فقلّة.


محوران ومحاور


في الاستحقاق الانتخابي المنتظر في 15 أيار، انقسام عامودي تطوّر في الحياة السياسية بعد انتفاضة 17 تشرين. وإن كان منطق 8 آذار و14 آذار قد نُسف قبل عقد تقريباً، وإن كان عزوف زعيم تيار المستقبل يرخي بظلّه على الساحتين السنية والوطنية، بات الانقسام فعلياً بين 3 محاور. محور حزب الله وحلفاؤه، محور قدامى 14 آذار أو ما يُعرف بـ"الفريق السيادي" ومحور 17 تشرين. وللتبسيط أكثر، محوران أساسيان، أي محور فريق السلطة الحاكمة ومنظومة الحكم المتمثّل بحزب الله ومن معه و14 آذار سابقاً ومن معهم، مقابل محور 17 تشرين الذي لم يتمكّن بعد من خلق هوية سياسية وجسماً واضح المعالم بعد. لكن كيف تخوض السلطة الانتخابات؟


أمثلة فاقعة


يبدو أنّ أحزاب السلطة لم تعدّل الكثير في مفاهيمها السياسية والانتخابية وتعاطيها مع اللبنانيين بعد كل ما حصل منذ 2019. أحزاب تسعى وراء تجّار ورجال أعمال بحثاً عن التمويل، فتعطيهم الامتيازات على حساب "مناضلين" ووجوه سياسية خاضت معارك فعلية. وهذه حالة النائب حكمت ديب مثلاً، وكذلك زميله زياد أسود، وعلى الأرجح نواب آخرين من التيار الوطني الحرّ. لكن محور السلطة السياسية أيضاً يقدّم للبنانيين اليوم أمثالاً فاقعة عن الفجور السياسي. التيار الوطني الحرّ يرشّح العميد المتقاعد فايز كرم، وهو مرشح برتبة عميل إسرائيلي صادقت على إدانته المحكمة العسكرية. ورئيس التيار، أساساً، معاقب أميركياً. محور حزب الله وحلفاؤه يقدم المصرفي مروان خير الدين، مرشّح برتبة "شبيح" اعتدى بلطجيوه على صحافيين وناشطين، وهو خرزة في العمود الفقري لنظام المصارف الذي يحتجز ودائع اللبنانيين. حركة أمل، ترشّح النائب علي حسن خليل، مرشّح برتبة هارب من وجه العدالة في ملف انفجار مرفأ بيروت وصادرة بحقّه مذكرة توقيف، ومدرج على لوائح العقوبات الأميركية. والنائب غازي زعيتر، مرشّح برتبة معرقل للعدالة وتحقيق المرفأ أيضاً.


السلطة على حالها


إذاً، السلطة على حالها، تتعامل بشكل طبيعي مع أزلامها المرتكبين، ومع جمهورها الذي يُفترض أنه يئنّ جوعاً وفقراً ومن انقطاع الكهرباء والفواتير المرتفعة ونقص الطبابة والاستشفاء وأزمة الدواء. كأنّ لا انهيار حصل، ولا أزمات ركبت اللبنانيين منذ 3 أعوام إلى اليوم. من هذا الأداء والخيار، لا يمكن القول سوى أنّ السلطة تتحدّى اللبنانيين مجدداً، غير آبهة بكل الدمار الذي خلّفته وبكل ما قيل ويقال فيها. هي السلطة نفسها تتحدّى اللبنانيين، لأنها تعرف أنّ الناس متروكة لحالها من دون ضمانات ولا حماية. هي السلطة نفسها التي زكّتها حكومات العالم، وأولها الرئيس الفرنسي، التي يفاوضها الوسطاء في بحر الغاز، التي يكافئها العالم من خلال جرّ كهرباء عبر الحدود. فلها أن ترشّح عميلاً محكوماً، وفاسداً موصوفاً وهارباً من وجه العدالة وباقي أعضاء العصبة. هي السلطة نفسها، التي تسأل بفجور، "ماذا قدّمت مجموعات المجتمع المدني للبنانيين"؟


تيارات 17 تشرين


ضعف 17 تشرين ومكوّناتها يتيح هذا السؤال ويجعل منه تساؤلاً شرعياً. من هي 17 تشرين، ماذا تمثّل ومن تمثّل؟ في السياق، لغو السلطة وطوائفها المستمرّ في اتهام الانتفاضة ومن فيها بالعمالة وتنفيذ أجندات خارجية، فعل أوقح من ترشيح عميل إسرائيلي. وكذلك حال اتّهامها بالتسبب بالأزمات والانهيارات، خصوصاً إنّ صدر هذا الاتهام عن أمراء حرب أهلية ومشاركين في حروب إقليمية تحديداً. لكن بعيداً عن كل ذلك، أين هي انتفاضة 17 تشرين؟ عالقة في جدل لا أمد له حول العلاقة مع حزبي الكتائب والحزب الشيوعي! وفي سجال لا مناص منه حول اسم هذا المرشّح في بعبدا وذلك في بيروت الأولى. فتخوض تيارات 17 تشرين المختلفة سباقاً انتخابياً محموماً، يصبح فيه المعنيون بدعم الانتفاضة في حيرة من أمرهم إذ عليهم المفاضلة بين هذا التيار أو غيره وبين هذه المجموعة وسواها. فالانتفاضة ضائعة في نفسها وفي خلافاتها ومصالح أفرادها. هي انتفاضة أم معارضة سياسية؟ وحُولُ نقاش إضافية، وزمن الكرنفالات والأغاني ولّى منذ زمن.  


وعلى أنقاض جبهات 17 تشرين وائتلافاتها، تأتي السلطة بثقل ترشيحاتها ووجوهها ومشاريعها لتسأل اللبنانيين أن يختاروا. الخيار بين عميل لإسرائيل ودكتور جامعي؟ بين مطلوب للعدالة ومحامٍ عابر للحواجز الطائفية والمذهبية؟ بين رجل معاقب دولياً وناشطة إعلامية تفضح الفساد؟ الخيارات واضحة، ولو كان البديل المطروح غير واضح بعد.


المدن


 


"زوايا ميديا"

قسم التحرير

تابع كاتب المقال: