فاديا جمعة
في خطوة ليست الأولى من نوعها وسط الأعمال التي تقوم المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، استكملت اليوم مشروع تأهيل الوسط البيئي المحيط في ينابيع وبرك رأس العين التي تتبع لمشروع ري رأس العين، من خلال إعادة الغطاء النباتي لمحيط البرك والمجمع المائي التابعة له، مما يسهم في تعزيز التنوع البيولوجي والبيئي ويعزز المساحات الخضراء ونوعية المياه، ويعيد الاعتبار للقيمة التاريخية لهذه البرك.
جاء هذا العمل بعد ان سيجت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني قبل نحو سنتين محيط البرك ومنعت السباحة فيها وكانت قد لاقت هذه الخطوة انزعاجا واعتراضا من بعض سكان المنطقة الذين كانوا يقصدون البرك للسباحة والاستجمام وكانت قد اصدرت المصلحة بيانا حينها وضحت فيه الاسباب.
نبذة مختصرة عن واقع البرك وتاريخها
كانت برك رأس العين قبيل تشويهها مقصدا للسياح لا سيما الاوروبيين الذين ابهرهم التصميم الفني والتقني المتقدم على عصره، وهذا أجمل ما ميزها فنظام الري والشرب في البرك أقيم قبل ألفي عام، ليغطي حاجات المنطقة المائية شمالاً وجنوباً حتى ثلاثين كيلومتراً، بواسطة أقنية وعقود حجرية تؤمن وصول المياه الى البساتين والسهول عن طريق الجاذبية الطبيعية، وتتجمع مياه برك رأس العين في خزانات حجرية ضخمة تنبع من أربعة ينابيع اساسية، هذا الانسياب الطبيعي الذي استمر بالتدفق قبل عقود من الزمن ليمر عبر شبكة من القنوات، وحتى اليوم يتم تحويل قسم منها لري المزروعات والقسم الآخر لتغذية مدينة صور وضواحيها بمياه الشفة، قسم كبير من المياه يصب في البحر مكوناً نظاماً ايكولوجيا غنيا وفريداً من نوعه.
لكن لم تبق برك رأس العين والتي استفادت منها كل الشعوب التي سكنت المنطقة على حالها فقد تعرضت لعمليات تشويه طالت منشآتها الرئيسية، التي أنشأها الفينيقيون وطورها من بعدهم الرومان، ظهرت التشويهات على البرك نفسها، والاقنية القديمة والمتينة المبنية من الحجر الرملي ومن مواد إسمنتية عازلة للمياه جراء أعمال التأهيل غير المدروسة التي نفذتها وزارة الطاقة قبل سنوات عدة تحت اسم الإصلاح والحاجة للمياه.
ولم يقتصر الأمر على التشويه والتعديات بل طالها ما طالها من التلويت بالبراز بعد ان تحولت لمسبح حتى بات واقع حالها مريرا.